فهرس الكتاب
وأضيف إلى ما سبق جوابين آخرين يؤكدان بطلان القول بأن المسعى قد توسع شرقا كما يردد هذا بعضهم:
كان يقابل باب المسجد المسمى باب العباس والميل المعلق عليه الذي منه مبتدأ الهرولة للقادم من المروة إلى الصفا - أقول: كان يقابل هذا الباب: دار تسمى: دار العباس، وقد أطبقت كتب تاريخ مكة على تحديد محلها، وأنها كما هي قبل توسعة المهدي وبعدها، بل وإلى الأزمنة المتأخرة حينما صارت خرابا في عهد شيخ الإسلام ابن تيمية -انظر: شرح العمدة 2/465- ورباطا فيما بعده -انظر: مغني المحتاج 1/495، وشفاء الغرام 1/440، وتحصيل المرام 1/346- أقول: هذه الدار معروفة ومكانها محفوظ إلى وقت التوسعة السعودية الأولى؛ فلو كان ثمة توسعة للمسعى من جهة الشرق لدخلت هذه الدار في التوسعة قطعا ولزال وجودها؛ إذ لم يكن بينها وبين جدار المسجد سوى خمسة وثلاثون ذراعا فقط، أي ستة عشر مترا تقريبا! وهذا لم يكن.
يلاحظ أن من يرسل الكلام بأن المسعى قد توسع في مراحل مختلفة من التاريخ لا يستطيع أن يجيب على هذا السؤال: إلى أي حد بلغ هذا الامتداد خلال هذه المراحل؟ ليس في كلام المؤرخين في هذا كلمة واحدة! مع أنهم اعتنوا بأمور هي أقل من هذا بكثير؛ حتى إنهم قالوا: إن بين جدار باب بني شيبة بالمسجد الحرام إلى جدار المشعر الحرام بمزدلفة: خمسة وعشرين ألف ذراع وسبعمائة وثمانية أذرع وأربعة أسباع الذراع! انظر: شفاء الغرام 1/507
أفتراهم يعتنون بذكر هذا التحديد ذي المسافة البعيدة مع أنه لا يترتب على ذكره فائدة، ويهملون تحديد مسافة المسعى بعد تأخير موضعه -كما يُزعم- مع تعلق عبادة السعي به؟!
أختم هذه المسألة بذكر شاهد على عناية العلماء ببقاء المسعى محفوظا عن الزيادة والنقصان، وعلى شدة إنكارهم على من حاول العبث بحدوده التوقيفية، وقد ورد ذكره سابقا.