فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 44

ويؤيده -أيضا- أن الإجماع قد قام على صحة السعي في هذا المسعى المعروف الذي توارثه الناس مع وقوع هذا التعديل الطفيف فيه إن صح ذلك.

يقول الفاسي في شفاء الغرام 1/520 - 521: (والظاهر -والله أعلم- إجراء المسعى [كذا، ولعل الصواب: السعي] بموضع السعي اليوم وإن تغير بعضه عن موضع السعي قبله لتوالي الناس من العلماء وغيرهم على السعي بموضع السعي اليوم، ولا خفاء في تواليهم على ذلك ... وما حُفظ عن أحد منهم إنكار لذلك ولا أنه سعى في غير المسعى اليوم ... فيكون أجرى [كذا] السعي بمحل السعي مجمعا عليه عند من وقع التغيير في زمنهم وعند من بعدهم، والله أعلم) .

ويقول الرملي في نهاية المحتاج 3/291: (ويشترط [أي في السعي] قطع المسافة بين الصفا والمروة كل مرة، ولا بد أن يكون قطع ما بينهما من بطن الوادي، وهو المسعى المعروف الآن؛ وإن كان في كلام الأزرقي ما يوهم خلافه؛ فقد أجمع العلماء وغيرهم من زمن الأزرقي إلى الآن على ذلك) .

ويقول ملا علي القاري في مرقاة المفاتيح 5/475: (والمسعى هو المكان المعروف اليوم؛ لإجماع السلف والخلف عليه كابرا عن كابر ولا ينافيه كلام الأذرعي أن أكثره في المسجد كما توهم ابن حجر رحمه الله فتدبر) .

وكلام الأذرعي هذا قد حرصت على الظفر به فلم أفلح؛ ومهما يكن فليس صحيحا أن أكثر المسعى في المسجد؛ فهذا قول شاذ مخالف للإجماع، وكلام ملا علي القاري يُلمح إلى أن هذا الإجماع العملي مقدم على ما يقال بخلافه.

ويقول الباجي في المنتقى شرح الموطأ 2/305: (والسعي بين العلمين هو الذي يقتضيه الحديث المذكور، وقد أَعلَمت الخلفُ ذينك الموضعين حتى صار إجماعا) .

ويقول مؤرخ مكة الخبير بها محمد طاهر الكردي في كتابه التاريخ القويم 5/363: (موضع السعي هو هو؛ لم يتغير ولم يتبدل ولم ينقص ولم يزد) .

والمستخلص من هذه النقولات أن موضع السعي المعروف توقيفي مجمع عليه؛ وعليه فلا يجوز أن يُخرج عنه بحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت