فهرس الكتاب
وكأني بدار ابن عباد هذه مشابهة في حالها لدار آل الشيبي التي أزيلت في العصر الحديث -خلال التوسعة السعودية الأولى- والتي كان محلها بين موضع السعي من جهة الصفا وبين الشارع العام الملاصق للمسجد الحرام مما يلي باب الصفا (انظر: فتاوى الشيخ ابن إبراهيم 5/139) وكان قرار اللجنة الذي وافق عليه سماحة المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله: (ولا بأس من السعي في موضع دار الشيبي لأنها على مسامتة بطن الوادي بين الصفا والمروة) 5/143-144.
والخلاصة: أن جعل المسعى في دار ابن عباد لم يُخرج هذا الموضع من المسعى عن الحد الشرعي فيما بين الصفا والمروة قطعا، والمطلوب شرعا السعي بين الصفا والمروة وليس الموضع الذي سعى فيه عليه الصلاة والسلام على وجه الخصوص، وهذا حاصل بعد هذا التغيير -إن كان-؛ فلم يزل الناس يسعون بين الصفا والمروة كما كان الأمر قبل توسعة المهدي ولم يتغير شيء من ذلك البتة.
يوضح ذلك: أن الدرج التي على الصفا وعلى المروة قد بنيت قبل المهدي -في عهد والده أبي جعفر المنصور- وفي هذا يقول الأزرقي 2/102: (حتى كان عبد الصمد بن علي في خلافة أبي جعفر المنصور فبنى درجهما التي هي درجهما) .
ويقول الفاكهي 2/245: (فدرجهما إلى اليوم قائمة) .
فهذه الدرج بقيت على موضعها بعد التغيير المذكور -إن صح- ولم تزل كذلك إلى ما قبل التوسعة السعودية الأولى؛ وهي شاهد صدق على أن المسلمين لم يكونوا يسعون إلا في هذا المسعى المعروف بين الصفا والمروة، وأن المسعى لم يخرج عن كونه بين الصفا والمروة؛ فالساعي كان ينزل من هذه الدرج التي على المسعى قاصدا المروة قبل توسعة المهدي، واستمر الأمر كذلك بعد التوسعة وإلى التوسعة السعودية الأولى، بل وإلى اليوم؛ فالمسعى هو هو بحمد الله.
وهذا دليل آخر على أن المسلمين لم يزالوا محافظين على محل هذه الشعيرة دون زيادة أو نقصان.