فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 44

ويتأيد هذا بوجه آخر: وهو أن المتتبع لكلام العلماء في هذا الباب يقطع بأنهم أشد ما يكونون حرصا على الالتزام بالهدي النبوي، ومن ذلك جعلهم المشاعر -ومنها المسعى- أماكن توقيفية؛ ومن ذلك أنهم نصوا على أن على الساعي أن يسعى قبل وصوله الميل بستة أذرع حتى يطابق محل السعي الذي جرى فيه رسول الله عليه الصلاة والسلام -كما نص على هذا الشافعي وغيره من أهل العلم، انظر: مختصر المزني 76، والمغني لابن قدامة 5/236، وشرح العمدة لابن تيمية 2/465، ومواهب الجليل 4/156 وغيرها من كتب الفقه- هذا مع كون الهرولة سنة ومن تركها فليس عليه شيء في قول جماهير أهل العلم؛ فأين تنبيههم على محل المسعى النبوي عرضا لو كان ثمة تغيير شرقا أو غربا؟

والخلاصة المستفادة مما سبق: أن المستدل بهذه القصة إن استدل بها على أن المسعى قد نُقل بالكامل عن موضعه؛ فهو استدلال باطل.

وإن قال: إن موضع الهرولة قد تغير موضعه بالكامل؛ فهو أيضا قول باطل.

وإن قال: إن موضعا يسيرا في محل الهرولة قد حصل فيه تغيير؛ فهذا ليس مسلما؛ بل يلفه شيء من الشك؛ وعليه فلا يصلح مستمسكا في هذه القضية الشرعية بالغة الأهمية.

رابعا: أنه على تسليم حصول هذا التغيير، وأن جزءا من المسعى -في محل الهرولة- جُعل في دار ابن عباد؛ فإن هذا ليس فيه ما يدل على جواز تغيير محل هذه العبادة التوقيفي، أو أن هذا التغيير قد حصل بالفعل؛ وإنما غاية ما هنالك أنه أزيل بناء كان قائما في محل يُشرع السعي فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت