فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 44

ثالثا: مما يعكر صفو ما قرره الفاسي متابعا فيه الأزرقي أن من أهل العلم من قرر أن موضع السعي -الهرولة- هو كما كان عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يطرأ عليه تغيير، وفي هذا يقول ابن القيم في زاد المعاد 2/228: (والظاهر أن الوادي لم يتغير عن وضعه) . وبمثله قال ابن جاسر في منسكه (270) .

ويؤيده أن وضع الأعلام -الأميال- التي في محل الوادي ليس إلا لضبط محل سعيه عليه الصلاة والسلام، وعليه فالظاهر أنه لم يطرأ تغيير على هذا الموضع وإلا لم يكن لوضعها فائدة.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العمدة - المناسك 2/464: (وقد حدد الناس بطن الوادي الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يسعى فيه بأن نصبوا في أوله وآخره أعلاما، وتسمى أميالا، ويسمى واحدها: الميل الأخضر؛ لأنهم ربما لطخوه بلون خضرة ليتميز لونه للساعي، وربما لطخوه بحمرة) .

ومن العجيب أن المهدي الذي يُنسب إليه نقل المسعى وتوسعته شرقا هو الذي يُنسب إليه بناء هذه الأعلام؛ يقول القلقشندي في مآثر الخلافة 1/185 في تعداد مناقب المهدي: (وبنى العلمين اللذين يُسعى بينهما) .

وإذا كان حريصا على بقاء الموضع الذي سعى فيه النبي عليه الصلاة والسلام ظاهرا للمسلمين، سالما من التغيير؛ فكيف يُظن به أنه ينقل المسعى عن موضعه؟

وهذه الأميال لم تزل على حالها -بحمد الله- إلى العصر الحاضر قبيل التوسعة السعودية الأولى، انظر وصفها لحسين باسلامة في تاريخ عمارة المسجد الحرام 303، ثم وضع محلها هذه العلامات الظاهرة الآن في سقف المسعى وجوانبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت