فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 158

فإذا ما رأيته أقبلَ بوجهه الضحوك، وسلامه الرونق (ألفيت كل تميمة لا تنفع) لقد وقع القلب في شرَكَ هذا الداعية، واشتبكت القلوب المؤمنة وائتلفت، والتقت العيون والمقل، فإذا أدْمُعُ الخوف من الله تتعرف على نفسها، حتى إذا ما سكب ذلك الداعية الحيّ كلمات الودّ والمحبة في الله، والتقت إرادة الله بالهداية، أبصرتَ الهوى صريعًا في ساحته، والقلب تتهاوى شهواته وغرائزه أمام هذا السيل الدافق من فيض الإيمان والتقى، وكأنك بالشيطان رابض ثمَّة ينادي بالويل والثبور: ويلي ويلي، قد اختطفه فلان الصالح منّي .

يعتمد الداعية الحيّ على كل الإمكانيات المتاحة، ويستغلّ الظروف لصالحه. لا يلعن الظلام، ولكنه يشارك في إيقاد شمعة، إذا قصرت به وسيلة نزل إلى التي دونها، حتى لو لم يجد إلا لسانه أو الإشارة باليدين لاستعملها متوكلًا على الله ا لهادي إلى صراطٍ مستقيم.

إن الداعية الحيّ يترقّب الفرص، ويسعى إليها ولا ينتظر مجيئها إليه، يباغت المواقف ، ولا يكون هو ردّ فعل لها، لا يترك فرصة لِما يسميه الناس الصدف أو الفجأة، بل تراه بدهيًا مستعدًّا لكل موقف بما يناسبه .

من سمات الداعية الحيّ: الجدّية، حيث أنه يعمل في صمت ، ويؤثر العمل الدؤوب على الثرثرة والتفيّهق، ليس بالمنان ولا بالمعجب، شعاره بعد سماع الأمر من القادة: عُلِمَ وسينفذ إن شاء الله، وإذا سُئِلَ عن تكليف أُنيط به، قال: التنفيذ جارٍ بعون الله، فإذا أتَمَّ مهامّه، أبلغ المسؤول في صمت: تَمّ التنفيذ والحمد لله.. إنها الجندية في أرقى صورها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت