فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 158

فلا مُزنةً وَدَقتْ ودْقَها ولا أرضًا أبقلت أبقالها

قلب عامر وعقل يثابر، تقي حفي، نقيّ أبيّ، نفعه متعدّ، وخيره عامّ، يتجذر هداه في كلّ أرض أقام فيها، تنداح جحافل وعظه كالسيل العرم، تذهب بكل سدّ منيع جاثم على قلوب الغافلين، إذا قالَ أسمع، وإذا وعظ أخضع، دؤوب الخطو، بدهيّ التصرف، إذا اعترضته العوائق نظر إليها شزَرًا، وقال: أقبِلي يا صعاب، أو لا تكوني، محمديّ الخُلق، صدِّيقي الإيمان، عُمَريّ الشكيمة، عثمانيّ الحياء، علويّ الصلابة، فَضلي العِبرة، حنبلي الإمامة، تيموي الثبات.

إنّ مظهره متناسق مع وظيفته السرمدية، هندام نظيف ومتواضع، وهيئة تقية، وإخبات غير متكلف، إذا رآه الخلق ذكروا الله تعالى .

وهو داعية متعالٍ على السفاسف، إنه لا يساوم الباعة، ويلحّ في خفض الأسعار، ولا يأنف في إماطة الأذى عن الطريق، يبتسم في وجوه الناس أجمعين، ويحفظ حشمته من نزق الطائشين، وسمود العابثين.

مستعدّ للدعوة في كلّ ميدان، إذا فتَّشت حقيبته وجدتها مليئة بالحلوى والكتيبات والهدايا الصغيرة غير المكلفة. يصطحب معه في سيره أشرطة الدعاة والخطباء والوعاظ، بل وأشرطة القرآن الكريم لمشاهير القراء. يحمل معه العطر والطيب دومًا . إنها أسلحة الداعية الحيّ .

يستخدم الحلوى في التعارف، والكتيبات في التأليف والوعظ والإرشاد، والهدايا مع كل دعوة لحضور محاضرة أو خطبة، والأشرطة لتكون البديل عن شريط غناء أقنع صاحبه بهجره، والطيب لإزالة حزازات النفوس، وتوجس الخائفين من مظهر الدعاة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت