فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 158

إنه يجب على الداعي أن يراعي الأولويات في استخدامه الوسيلة والأسلوب، ومراتب الوسائل والأساليب تابعة لمراتب مصالحها، فالوسيلة إلى أفضل المقاصد هي أفضل الوسائل، والوسيلة إلى أرذل المقاصد هي أرذل الوسائل، ثم تترتب الوسائل بترتب المصالح والمفاسد، فمن وفَّقه الله للوقوف على ترتيب المصالح عرف فاضلها من مفضولها ومقدمها ومؤخرها .

الضابط الرابع: التدرج في استخدام الوسائل والأساليب:

وهو التقدم شيئًا ، والصعود درجة درجة ، ومعناه: أن يتدرج الداعي بدعوته شيئًا فشيئًا، كما قال تعالى: {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا} (الإسراء:106) .

وقد استخدم رسول الله ( في الوسائل والأساليب الدعوية"التدرج فمن البيان العام للدعوة، إلى الهجرة، إلى السرايا، إلى الغزوات، إلى الكتب، والرسل، إلى الوفود، إلى البعوث، إلى انطلاق الجهاد في ربوع الدنيا".

الضابط الخامس: ألاَّ تكون الوسيلة أو الأسلوب شعار الكفار، مثل البوق والناقوس لليهود والنصارى، وذلك لنهي رسول الله (: ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى - الحديث"."

وقال (:"إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم".

وهذا الضابط في الوسائل والأساليب الدعوية لنا فيه أسوة بالنبي ( في قصة بداية الأذان حيث إنه وسيلة لإظهار شعار الإسلام وكلمة التوحيد والإعلام بدخول وقت الصلاة ومكانها، والدعوة إلى الجماعة .

فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون، فيتحينون الصلوات، وليس ينادي بها أحد، فتكلموا يومًا في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسًا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل بوقًا مثل قرن اليهود، فقال عمر: أَوَلا تبعثون رجلًا ينادي بالصلاة؟ فقال رسول الله(:"يا بلال، قم فنادي بالصلاة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت