من أين لكم هذا و والله ما جئتكم بواحدة بتفاحة واحدة فأخبرته الخبر قالت جاء ابنك يبكي فأرسلت الغلام وجاء له بهذا التفاح قال يا فاطمة والله لقد انتزعت التفاحة من فمه وكأنما أنتزعها من قلبي، لكني والله كرهت أن أضيع نفسي بتفاحة من فيْء المسلمين يأكلها قبل أن يقسم الفيء هكذا تكون مراقبة الله - جل وعلا - هكذا تكون تقوى الله - جل وعلا - وبها النجاة (وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون) ما راقب عبد ربه إلا أفلح وفاز وما الحياة الدنيا إلا متاع ما راقب عبد ربه فذلت به قدمه فأخطأ فارتكب فاحشة إلا عاد نادما حسيرا كسيرا فيتقبله ربه وهو أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين بمنه وكرمه الله عز وجل رحيم بل هو رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما رحمته وسعت كل شيء وسبقت غضبه - سبحانه وبحمده - له مائة رحمة أنزل لنا في هذه الدنيا رحمة واحدة فبها يتراحم الخلق كلهم ناطقهم والأعجم صغيرهم والكبير حتى إن الدابة لترفع رجلها لوليدها ليرضع منها ثم يذهب بهذه الرحمة فإذا كان يوم القيامة لرفع الله هذه الرحمة إلى تسع وتسعين رحمة عنده سبحانه وبحمده فيتطاول إبليس ويظن أن رحمة الله ستسعه في ذلك اليوم.
فيا من رحمته وسعت كل شيء ارحمنا برحمتك اسمع له صلى الله عليه وسلم كما يروى في [البخاري] "يوم يأتيه سبي وإذا بامرأة من بين هذا السبي تبحث عن صبي لها فقدته لا تلوي على شيء كلما وجدت طفلا قلبته ونظرت فيه فإذا به ليس طفلها ثم تجده تجد ابنها بعد مشقة وعناء فتلصقه ببطنها وترضعه ورسول الله وصحابته صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم يرقبون الموقف وإذا بها تذرف الدموع على ابنها وهو على ثديها دموع الفرح فيقول صلى الله عليه وسلم أترون هذه طارحة ولدها في النار قال الصحابة لا والله يا رسول الله فقال الله أرحم بعباده من هذه بولدها."
يا كثير العفو عن من كثر الذنب لديه جاءك المذنب يرجو الصفح عن جرم لديه