فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 169

الرحمة ذلك الخُلق الذي ينبغي أن يتحلى به كل إنسان ، يقع عليه مسمى الإنسانية ،وله قلب بين ضلوعه يخفق ، فـ (الإنسان من غير قلب أشبه بالآلة الصماء، والحجر الصلد، فإن حقيقة الإنسان ليست في هذا الغلاف الطيني من لحم ودم وعظم، وإنما هي تلك اللطيفة الربانية، والجوهرة الروحية، التي بها يحس ويشعر وينفعل ويتأثر، ويتألم ويرحم، هي القلب الحي.(1 ) ) .

فالرحمة مكون أساسي في كينونة الخَلق ، فالحيوان يتراحم فيما بينه ويتلاحم ،ونوع الإنسان رحيم في نفسه ،يتجلى ذلك على نفسه أولًا ، وعلى ذويه من والدين ، وأبناء ، وزوجة ، وأهل ثانيًا ، و على إخوانه الذين يعاملهم صباحًا وعشيًا ومجتمعه الذي ينتمي إليه ثالثًا ، فما بالك بالإنسان المسلم ؟!

إنه الخُلق الدافئ الذي لا يأتِ على برودة مشاعر إلا استحالت ساخنة فياضة ، ولا على عين جامدة إلا صارت بدمعها دفَّاقة ، ولا على قلب صخر إلا اضمحل أهيلًا ، و أبتل بدموع من الدماء رقراقة ، وأبدل جموده إلى ليونة سباقة ، في حنو على يتيمٍ ، وسعيٍّ على أرملة ،ورأفة بمسكين ، ودمعة على الوجنات شفقة لذوي الحاجة والفاقة.

فكيف بعبدٍ في كنف الرحيم - عز وجل - معايشه ؟!

فإن (من أخص أوصاف المؤمن أنه يتميز بقلب حي مرهف ليِّن رحيم، يتجاوب به والأحداث والأشخاص، فيرق للضعيف، ويألم للحزين، ويحنو على المسكين، ويمد يده إلى الملهوف، وبهذا القلب الحي الرحيم ينفر من الإيذاء، وينبو عن الجريمة، ويصبح مصدر خير وبر وسلام لما حوله ومن حوله.(2 ) ) .

فهو يرى آثار الرحمة مشاهدة ، وأكناف الرأفة ممهدة ، فهو بين رحمات العموم يسكن ، وإلى منح الخصوص يركن ، وبين لطائف الرحمن يكن ، و بمنن ربه الرحيم يحن .

(1) الإيمان والحياة .

(2) الإيمان والحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت