فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 169

فالرحمة خُلق الحياة ، فلولا الرحمة المودعة في قلوب الأبوين ما قاما لأبنائهما بحاجة ، فبالرحمة كانت التنشئة على الخلق القويم ، واجتناب كل ذميم ، ومجانبة كل رذيلة ، واستأنس كل فضيلة ، وبها قامت حقوق المبرة ، ببذلها بكف الندى ، دفع البلية والأذى .

فبالرحمة كان أُنس رجل بزوجه ، وهل هذا إلا بالروح الرحيمة ، إذا الأرواح جنود مجندة ، فما تعارف برحمة الرحمن ائتلف ، وما تناكر بضدها اختلف ، فما أبقى لمودة القلوب مثل الرحمة والنداوة .

ولو لا الرحمة ما كان للأخوة بين الناس مكان ، ولا كان بين الإخوة الصحبة والألفة واتخاذ الخلان ، فبها رقت القلوب بالود والامتنان ، والكف بالجود والإحسان.

فبالرحمة قام بحقوق الخلق من قام ، بالمعروف آمرًا وعن ضده ناهيًا ،ويجمع القلوب على محبة الغفور الودود ، ويكشف للبصائر حقائق السرائر ، دون هتك ستر ولا فضح عرض ، فهو من أرحم الناس بالناس ، فهو عليهم مشفق ، لخيرهم مريد ، وعن شرهم بعيد ،ويرجو لهم السلامة ، ويدعو لصلاحهم ربه ، ويخاف عليهم ذنبه .

ونحن ها هنا نحاول أن نتلمس خلق الرحمة في حياة المسلم وهذا من جانبين:

مع نفسه وأهله .

مع إخوانه وفى مجتمعه.

خلق الرحمة مع نفس المسلم وأهله

خلق الرحمة مع نفسك:

قد يستولى عليك العجب من هذا العنوان ، قائلًا أرحم نفسي ! كيف ؟

ألست لها راحم ؟ وبها رحيم !

رحمتك لنفسك ليس كلمة تقال ، بل أثر وفِعال ، ولهذا سوف نتدارس أولا حقيقة هذا الخُلق عمومًا وذلك في أمور:

مصدر الرحمة .

فعالية الرحمة.

لماذا نرحم ونتراحم ؟!

مصدر الرحمة:

هذه الرحمة المودعة قلوب الخلق ، هل هى من قِبل أنفسهم ؟!

إن كانت كذلك فكيف لا يملكون دمعهم ؟! ، وكيف تنفطر قلوبهم من أسىً رأوه ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت