فهرس الكتاب
أو حسن خُلق مع الخَلق في الأخذ والعطاء ، والبيع والشراء فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ _: (( عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ' قَالَ إِنَّ رَجُلًا لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ وَكَانَ يُدَايِنُ النَّاسَ فَيَقُولُ لِرَسُولِهِ خُذْ مَا تَيَسَّرَ وَاتْرُكْ مَا عَسُرَ وَتَجَاوَزْ لَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا فَلَمَّا هَلَكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ قَالَ لَا إِلَّا أَنَّهُ كَانَ لِي غُلَامٌ وَكُنْتُ أُدَايِنُ النَّاسَ فَإِذَا بَعَثْتُهُ لِيَتَقَاضَى قُلْتُ لَهُ خُذْ مَا تَيَسَّرَ وَاتْرُكْ مَا عَسُرَ وَتَجَاوَزْ لَعَلَّ اللَّهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ تَجَاوَزْتُ عَنْكَ(1 ) )).
وقد مر بنا من نماذج الرحمة النبوية ما يغني عن التكرار ، ومن سير السلف ما يكفى لدلالة على اقتدائهم برسول الله ' في كافة الأحوال .
لماذا نرحم ونتراحم ؟!
سؤال ... ربما يستثير شعور الغرابة و الدهشة ، ألم تقل من قبل أن الرحمة فطرية ، و أن الله - عز وجل - جعلها في قلوب الخَلق أجمعين ، فلماذا مثل هذا السؤال ؟! .
هذا السؤال مراده .. ما الغاية من الرحمة والتراحم فيما بيننا؟!
فلمعرفة ذلك لابد من معرفة الدوافع الأخلاقية للناس ، فمن الناس من يتخلق بخُلق الرحمة مداهنة ومدارة ، وهناك من يأتي به على سبيل المباهاة والفخر ، وهناك من يتخلق بها للمنفعة والتوصل إلى مأربه ،وهكذا يتخلف الناس باختلاف غايتهم وميولهم.
(1) رواه النسائي وصححه الألباني وأصله في البخاري من حديث حُذَيْفَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (( قَالَ النَّبِيُّ ': تَلَقَّتْ الْمَلَائِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ قَالُوا أَعَمِلْتَ مِنْ الْخَيْرِ شَيْئًا قَالَ كُنْتُ آمُرُ فِتْيَانِي أَنْ يُنْظِرُوا وَيَتَجَاوَزُوا عَنْ الْمُوسِرِ قَالَ قَالَ فَتَجَاوَزُوا عَنْهُ ) ).