فهرس الكتاب
والمسلم المؤمن بالله ربًا ، وبالإسلام دينًا ، وبمحمدٍ ' نبيًا ورسولًا ، يمتثل أمر الله - عز وجل - ، ويقتدي برسول الله ' أسوة حسنة في تطبيقه ، فلا يجنح إلى رخوة و خور ، مدعيًا الرحمة ، ولا إلى قسوة وجفوة زاعمًا الحزم و القوة .
بل كن رحيمًا فيما يجب أن تكون رحيمًا فأنك بها مأمور ، وعليها معان منصور ، ولا يخطرن ببالك العجز عنها لأنها ضعف ومهانة ، ولك في رسول الله ' الأسوة والقدوة ، وأنظر أحواله فقد مر بك بعضٍ منها ، وإلى سير سلفك الصالح e ، فخذ منها ما يصل بك إلى مقصدك ، من حسن خُلق وسيرة ، حتى تبلغ دار الرحمة مع أهل الرحمة من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.
فليست الرحمة دموعًا تسكب في مواطن الإنفاق ، ولا يد تربت في مواضع البذل والعطاء ، ولا كلمات جوفاء لا طائل تحتها سوى رفع الصوت بالخطب والعظات.
بل الرحمة ... وضع الأمور مواضعها ، و الأخذ بالأرفق سببًا ووسيلةً ، وحالًا وسبيلًا.
إذًا الرحمة خُلق حيوي يتحرك بين الناس بدمعة القلب لما فات من قيام بحق ألم تر إلى النفر من أصحاب نبينا ' { لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91) وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (92) } [التوبة/91، 92]
فلما سبقهم دمعهم أنزل الله - عز وجل - عذرهم ، وتولى رسول الله ' أمرهم ، بل وما حرموا أجرهم بل قال ' (( إِنَّ أَقْوَامًا بِالْمَدِينَةِ خَلْفَنَا مَا سَلَكْنَا شِعْبًا وَلَا وَادِيًا إِلَّا وَهُمْ مَعَنَا فِيهِ حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ(1 ) )).
(1) رواه البخاري .