فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 169

وعن العوام، قال: قلت لمجاهد: ينادي المنادي بالصلاة، ويناديني رسول أبي. قال: (أجب أباك) وعن ابن المنكدر، قال: (إذا دعاك أبوك وأنت تصلي فأجب) (1) .

مع إخوانه وفى مجتمعه.

(والمؤمن يعتقد أنه دائمًا فقير إلى رحمة الله تعالى، فبهذه الرحمة الإلهية يعيش في الدنيا ويفوز في الآخرة. ولكنه يوقن أن رحمة الله لا تنال إلا برحمة الناس"إنما يرحم الله من عباده الرحماء"،"ومن لا يَرحم لا يُرحم"،"ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء".

ورحمة المؤمن لا تقتصر على إخوانه المؤمنين -وإن كان دافع الإيمان المشترك يجعلهم أولى الناس بها- وإنما هو ينبوع يفيض بالرحمة على الناس جميعًا. وقد قال رسول الإسلام لأصحابه:"لن تؤمنوا حتى ترحموا. قالوا: يا رسول الله، كلنا رحيم. قال: إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه ولكنها رحمة العامة". (رواه الطبراني وهو عند الألباني في الصحيحة ،وقد سبق تخريجه) . ومن صفات المؤمنين في القرآن { ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ} (البلد:17) (2 ) ) .

(وخص بالذكر من أوصاف المؤمنين تواصيهم بالصبر وتواصيهم بالمرحمة لأن ذلك أشرف صفاتهم بعد الإِيمان ، فإن الصبر ملاك الأعمال الصالحة كلها لأنها لا تخلو من كبح الشّهوة النفسانية وذلك من الصبر .

والمرحمة ملاك صلاح الجامعة الإسلامية قال تعالى: { رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ } [ الفتح: 29 ] .

والتواصي بالرحمة فضيلة عظيمة ، وهو أيضًا كناية عن اتصافهم بالمرحمة لأن من يوصي بالمرحمة هو الذي عَرَف قدرَها وفضلها ، فهو يفعلها قبل أن يُوصي بها ، كما تقدم في قوله تعالى: {وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} [ الفجر: 18 ] .

(1) ابن الجوزي (بر الوالدين - ص 3) ، وقد سبق شيئ من ذلك في أحوال السلف.

(2) الإيمان والحياة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت