فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 169

وفيه تعريض بأن أهل الشرك ليسوا من أهل الصبر ولا من أهل المرحمة (1 ) ) .

إنه الإحساس بمسئولية الرحمة ليس في خاصته بل في مجتمعه فإن ( التواصي بالمرحمة . فهو أمر زائد على الرحمة . إنه إشاعة الشعور بواجب التراحم في صفوف الجماعة عن طريق التواصي به ، والتحاض عليه ، واتخاذه واجبًا جماعيًا فرديًا في الوقت ذاته ، يتعارف عليه الجميع ، ويتعاون عليه الجميع .

فمعنى الجماعة قائم في هذا التوجيه . وهو المعنى الذي يبرزه القرآن كما تبرزه أحاديث رسول الله ' لأهميته في تحقيق هذا الدين . فهو دين جماعة ، ومنهج أمة ، مع وضوح التبعة الفردية والحساب الفردي فيه وضوحًا كاملًا (2) ).

من آثار الرحمة في المجتمع الإسلامي

الرحمة واجبة ... والرحمة المستحبة

و اعلم ( أنك تُوصف بأنك راحم ، بأن ترحم مرة أو مرتين ، وبأنك رحيم إلا بالمبالغة وتكرار الفعل ، والخطاب الوارد عليك بأن تتصف بهذا منه واجب عليك ، وذلك في إنقاذ الغرقى والهلكى وسد الخلة المتعينة ، ورد الرمق ، وأشباه ذلك ، ومنه ما هو ندب وراء الواجب وصوره كثيرة ، ومنه خطاب الإيثار وهم الذين أثنى الله عليهم ، فقال وقوله الحق { وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ } (الحشر: من الآية9) )

(فارحم الجاهل بعلمك ، والذليل بجاهك ، والفقير بمالك ، والكبير والصغير بشفقتك ، ورأفتك ، والعصاة بدعوتك ، والبهائم برعوتك ، ورفع عنقك .

واعلم أن ( أقرب الناس من رحمة الله أرحمهم بخلقه ، وقد دخلت البغى الجنة بسقيها كلبًا، فمن كثرت منه الشفقة على خلقه والرحمة على عباده ، رحمه الله برحمته وأدخله دار كرامته ، ووقاه عذاب قبره ، وهول موقفه ، وأظله بظله ،إذ كل ذلك من رحمته ولا تُدِلّ بعملك وكثرته،وإخلاصك فيه فتتكل عليه دون رحمته(3 ) )

(1) العلامة ابن عاشور التحرير والتنوير - (ج 16 / ص 277)

(2) في ظلال القرآن - (ج 8 / ص 45)

(3) القرطبي الأسنى (جـ1صـ 87 ،91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت