فهرس الكتاب
فالإيمان بهذين الاسمين يعين المسلم على القيام بعبودية الله - عز وجل - الرجاء في الله - عز وجل - مبني على المعرفة بسعة رحمة الله - سبحانه وتعالى -: ( فقوة الرجاء على حسب قوة المعرفة بالله وأسمائه وصفاته وغلبة رحمته غضبه) (1) . قال - صلى الله عليه وسلم - مخبرا عن سعة رحمة الله - عز وجل -: (جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا وَأَنْزَلَ فِي الْأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ حَتَّى تَرْفَعَ الْفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ) (2) فنشره - سبحانه وتعالى - رحمته على العباد مع كثرة ذنوبهم وعظائم جرمهم ؛ يخلصهم من غمرة الجزع ، ويفتح لهم أبواب الرجاء والطمع (3) .ولو رفع الله رحمته عنهم لضاقت بهم الحياة ولتمادوا في الباطل .
فالرجاء هو عبودية لله بأسمائه وصفاته ، إذ معرفته بها توجب له الرجاء في مولاه من حيث يدري ومن حيث لا يدري (4) .
(1) مدارج السالكين لابن القيم ( 2 / 42 ) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب الأدب ، باب جعل الله الرحمة مائة جزء ص1163 ، وأخرجه مسلم في صحيحه ، كتاب التوبة ، باب سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه ص1101 .
(3) انظر أسرار المعاني لمحمود حسن ص 37 .
(4) انظر مدارج السالكين لابن القيم ( 2 / 42 ) .