فهرس الكتاب
إن رجاء الله ورجاء رحمته ورضاه أمر لازم للعبد كي يحقق عبوديته لمولاه - عز وجل - ، فإنه لا يخلو من (ذنب يرجو مغفرته ، وعيب يرجو إصلاحه ، وعمل صالح يرجو قبوله ، واستقامة يرجو حصولها ودوامها ، وقرب من الله ومنزلة عنده يرجو وصوله إليها) (1) ، والرجاء يشحذ همة العبد للعمل فيما يقربه مما يرجوه ، ويحقق له ما يؤمله ، وينيله ما يطلبه ، فهو باعث قوي للنفس على تحقيق العبودية لله رب العالمين وآثاره على القلب واللسان والجوارح كثيرة ، وتفصيل هذا يظهر في الأمثلة التالية:
أولا: أثر الرجاء في تحقيق عبودية القلب:
الرجاء حاد ٍيحدو القلب لتحقيق العبودية ويدفعه إلى ملازمتها والنصح فيها ، وفيما يلي بعض أمثلة تبين أثر الرجاء في تحقيق أنواع من العبادات القلبية:
أ . أثر الرجاء في تحقيق المحبة:
... الراجي معلق أمله بحصول ما يحبه من قبول ربه لتوبته ، ورضاه عنه ، وغير ذلك المحبوبات ، و ( كلما اشتد رجاؤه وحصل له ما يرجوه ازداد حبا لله تعالى ) (2) وكلما ازداد حبا ازداد رجاء وطمعا في فضل أكثر وعطاء أوسع من ربه الكريم الودود ، فالحب والرجاء بينهما تلازم كبير و ( كل واحد منهما يمد الآخر ويقويه ) (3) .
ب . أثر الرجاء في تحقيق الخوف:
لا يتحقق الرجاء إلا مع الخوف كما أن الخوف لا يتحقق إلا مع الرجاء (فهما متلازمان لأن الرجاء بلا خوف أمن على الحقيقة ، والخوف بلا رجاء قنوط في الحقيقة ويأس من رحمة الله ) (4) .
و الرجاء محمود لأنه باعث ، واليأس مذموم -وهو ضده لأنه صارف- عن العمل ، فالخوف ليس بضد للرجاء بل هو باعث آخر بطريق الرهبة كما أن الرجاء باعث بطريق الرغبة ، وكل من رغب في شيء خاف فواته (فكل راج خائف ، وكل خائف راج ) (5) .
(1) مدارج السالكين لابن القيم ( 2 / 43 ) .
(2) المرجع السابق ( 2 / 50 ) .
(3) المرجع السابق ( 2 / 51 ) .
(4) حدائق الحقائق للرازي ص46 .
(5) مدارج السالكين لابن القيم ( 2 / 51 ) .