فهرس الكتاب
وهكذا فرجاء العبد في ثواب الله ، والنظر إلى وجهه الكريم يدفعه للسعي في الطريق الموصل لذلك ، مع خوف من التقصير أو الرد الذي يفوّت عليه المحبوب .
جـ . أثر الرجاء في تحقيق الشكر لله - عز وجل -:
إن في الرجاء من الانتظار والأمل لفضل الله ما يوجب فرح العبد الشديد بحصول علامات تدل على قرب ما يرجوه ؛ فيشكر ربه - عز وجل - على فضله ورحمته ونعمائه ، وكلما ( حصل له مرجوه كان أدعى لشكره ) (1) وامتنانه . وإذا علم أن ربه الحيي ، الكريم ، المجيب لن يرده خائبا وإن لم يعطه سؤله ذاته ، فرح بما يستشعره من إجابة ربه فيلهج لسانه بحمده ، ويسارع لمرضاته شكرا له (2) . وهكذا يكون رجاءه سبب في تعبده لله بالشكر عملا وقولا.
د . أثر الرجاء في تحقيق حسن الظن بالله - سبحانه وتعالى -:
حسن الظن واجب من واجبات التوحيد ، مبنى على العلم برحمة الله وإحسانه وعزته وحكمته وكافة أسمائه وصفاته (3) ، وقد ذم الله من أساء الظن به فقال: { يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله } (4) ، والراجي لربه - عز وجل - ظنه فيه أنه وحده إلهه الذي يملك أمر نفعه وضره ، وحده يعلم حاجته ، ويدفع ضرورته ، وحده يسمع نجواه ويجيب دعاه ؛ فظنه فيه أنه عليم رحيم حليم غفور ودود شكور قريب مجيب ، فيعكف قلبه على محبته ويظل يدعوه ليحصل له ما يرجوه ، واثق بكرمه ، محسن الظن فيه .
وكذلك فللرجاء أثر كبير في تحقيق التوبة والإنابة وغيرها من أعمال القلوب ، فما ذكر من أثره على هذه الأنواع إنما هو على سبيل التمثيل لا الحصر .
ثانيا: أثر الرجاء في تحقيق عبودية اللسان:
(1) . المرجع السابق ( 2 / 50 ) .
(2) . راجع الفرق بين الإجابة والإعطاء ص202 .
(3) انظر تيسير العزيز الحميد لآل الشيخ ص508 .
(4) آل عمران: 154 .