فهرس الكتاب
إن الطمع والأمل في الله الناتج من الرجاء ؛ يوجب للعبد ملازمة الاستغفار ليتطهر مما يحول بينه وبين لقاءه .
كذلك فالراجي دائم الطلب لما يرجوه ممن يرجوه ، وهذا يدفعه للإلحاح في الدعاء بأن يحقق الله مبتغاه ويمن عليه برضاه ( إذ الدعاء طلب ولا طلب إلا بعد الرجاء) (1) . وكلما قوي طمع العبد في ربه ورجاؤه له أقبل عليه أكثر وانصرف عن الطلب من غيره (2) .
ودعاء المسألة ودعاء الثناء من العبادات القولية العظيمة التي يحققها رجاء الله - سبحانه وتعالى - ؛ فالداعي يعلم علم ربه الذي يدعوه بحاله وحاجته ، وسماعه لندائه واستغاثته ، ويعرف أنه - جل جلاله - قريب منه يجيب دعوته ، ويغفر زلته ، ويعطيه على جهده القليل الأجر الوافر الجزيل ،كما في الحديث القدسي: ( أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا دعاني) (3) ، ولذا فإنه يكثر التضرع والتذلل ، ويلح في دعائه بأسمائه وصفاته مستجيبا لدعوته في القرآن: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } (الأعراف: من الآية180) يحدوه رجاءه في ربه القريب المجيب .
(1) المنهاج في شعب الإيمان للحليمي ( 1 / 527 ) .
(2) الفتاوى الكبرى لابن تيمية ( 2 / 381 ) .
(3) أخرجه مسلم في صحيحه ، كتاب الذكر والدعاء ، باب فضل الذكر والدعاء والتقرب إلى الله تعالى ص1078 .