فهرس الكتاب
فالرجاء له أعظم الأثر في تحقيق عبودية سائر الجوارح وهذا ينطبق على جميع أنواع العبادة ؛ فالراجي صلاته أكثر خشوعا لقوة مطالعته لقرب ربه - عز وجل - منه ، وكذا حرصه على التهجد أكبر لرجائه في نيل محبوباته من قبول توبته أو دوام استقامته ونحو ذلك ، يريد اغتنام وقت النزول الإلهي في الثلث الأخير .
وفي الجملة فالراجي دائم التقرب لله - سبحانه وتعالى - إذ أن أعلى محبوباته لقاء ربه - جل جلاله - والتلذذ بالنظر لوجه الكريم ، الذي يعيش دنياه كلها آملا أن ينال ما يرجوه في الآخرة ، ويحظى بمقعد صدق عند مليك مقتدر (1 ) ) ).
[2] الرحمة والصحة.
الانفعالات والتأثير الهرموني.
الرحمة والتأثير البيولوجي والنفسي.
( 1 ) الانفعالات والتأثير الهرموني
إذا نظرنا إلي معني الرحمة من حيث مكوناتها ، فهي عبارة عن مجموعة انفعالات وجدانية ذات عاطفة حانية ومتصلة لا تنقطع تجاه حدث ما شخص ما .
وهذا بدوره يقودنا إلى سؤال: ما الانفعالات ؟
إن الانفعالات بداخلنا أحيانًًا تثبت ، وأحيانًا كثيرة تتغير من يوم إلي يوم ، وأحيانًا من ساعة إلي ساعة .
فما بين الشعور بالسعادة والشعور بالغم يمكن أن يكون لحظات لا نكاد نشعر بها ، بل هذا الكم من المشاعر المختلفة والمتضادة في الأحوال والظروف المتغيرة ، بل الأحوال والظروف الواحدة.
فالإنسان يشعر بالمشاعر المختلفة المتضادة ليس لجمع من الأشخاص بل ربما لشخص الواحد إذا تغير تصرفه فيتغير تباعًا له ردود الفعل ، من حب وتمدح إلى بغض ومقت .
بل عند هذه اللحظة يبدأ الإنسان بإحساس بضيق الصدر أو نوع من النفور بل قد يطرأ عليه بعض التغيرات و الأعراض المرضية كالإحساس بالاختناق ، أو الاضطراب وربما الإكتئاب والحزن والتوتر.
فيا ترى كيف يحدث هذا للإنسان ؟
(1) من كتاب تحقيق العبودية بمعرفة الأسماء والصفات وهو رسالة ماجستير للدكتورة / فوز بنت عبد اللطيف الكردي صـ 220:20 بتصريف.