فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 169

فالرجاء له أعظم الأثر في تحقيق عبودية سائر الجوارح وهذا ينطبق على جميع أنواع العبادة ؛ فالراجي صلاته أكثر خشوعا لقوة مطالعته لقرب ربه - عز وجل - منه ، وكذا حرصه على التهجد أكبر لرجائه في نيل محبوباته من قبول توبته أو دوام استقامته ونحو ذلك ، يريد اغتنام وقت النزول الإلهي في الثلث الأخير .

وفي الجملة فالراجي دائم التقرب لله - سبحانه وتعالى - إذ أن أعلى محبوباته لقاء ربه - جل جلاله - والتلذذ بالنظر لوجه الكريم ، الذي يعيش دنياه كلها آملا أن ينال ما يرجوه في الآخرة ، ويحظى بمقعد صدق عند مليك مقتدر (1 ) ) ).

[2] الرحمة والصحة.

الانفعالات والتأثير الهرموني.

الرحمة والتأثير البيولوجي والنفسي.

( 1 ) الانفعالات والتأثير الهرموني

إذا نظرنا إلي معني الرحمة من حيث مكوناتها ، فهي عبارة عن مجموعة انفعالات وجدانية ذات عاطفة حانية ومتصلة لا تنقطع تجاه حدث ما شخص ما .

وهذا بدوره يقودنا إلى سؤال: ما الانفعالات ؟

إن الانفعالات بداخلنا أحيانًًا تثبت ، وأحيانًا كثيرة تتغير من يوم إلي يوم ، وأحيانًا من ساعة إلي ساعة .

فما بين الشعور بالسعادة والشعور بالغم يمكن أن يكون لحظات لا نكاد نشعر بها ، بل هذا الكم من المشاعر المختلفة والمتضادة في الأحوال والظروف المتغيرة ، بل الأحوال والظروف الواحدة.

فالإنسان يشعر بالمشاعر المختلفة المتضادة ليس لجمع من الأشخاص بل ربما لشخص الواحد إذا تغير تصرفه فيتغير تباعًا له ردود الفعل ، من حب وتمدح إلى بغض ومقت .

بل عند هذه اللحظة يبدأ الإنسان بإحساس بضيق الصدر أو نوع من النفور بل قد يطرأ عليه بعض التغيرات و الأعراض المرضية كالإحساس بالاختناق ، أو الاضطراب وربما الإكتئاب والحزن والتوتر.

فيا ترى كيف يحدث هذا للإنسان ؟

(1) من كتاب تحقيق العبودية بمعرفة الأسماء والصفات وهو رسالة ماجستير للدكتورة / فوز بنت عبد اللطيف الكردي صـ 220:20 بتصريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت