فهرس الكتاب
وقد وجد حديثًا أن هناك علاقة وثيقة بين الوظائف الفسيولوجية والسيكولوجية للانفعالات عمومًا، ووسائل التعبير عنها، سواء بالبكاء أو غيره من الأساليب، فقد تبين مثلًا أن البكاء ينشط الغدد الدمعية ويغسل مقلة العين ويطهرها ويقلل من الضغط الذي نتعرض له، كما تبين أنه يؤثر على الأجهزة الفسيولوجية الأخرى مثل الشرايين والأعصاب التي تصبح متوترة في حالة الانفعال، كما تزداد ضربات القلب ومعدل النبض والتعرق ويزيد إفراز الأدرينالين من الكليتين، وهي من المؤشرات الفسيولوجية للقلق والاضطراب الانفعالي لدى الطفل الذي لا تلبث أن تخف حدتها بعد نوبة البكاء وتفريغ الطاقة والشحنة الانفعالية التي لدى الطفل، لذلك يجب ألا ينزعج الآباء والأمهات من بكاء أطفالهم باعتباره أحد وسائل التنفيس كما ذكرنا وبالتعلم الاجتماعي تقل نوبات البكاء لدى الطفل حين يعرف أن البكاء وحده ليس كافيًا لتحقيق ما يريد وتغيير العالم المحيط به (1) .
وقبل أن أنهى حديثي عن البكاء معك - عزيزي القارئ - أرى أن أتحدث معك في نبذة مختصرة عن فوائد البكاء … يقول الأديب الإنجليزى ( تشارلز ديكنز ) :
"إن البكاء يُوسع الرئة ويغسل الملامح ويُدرب العيون وغالبًا ما يُهدىء المزاج فابك كما تريد"لأنك - أولًا وقبل كل شيء -إنسان له أحاسيس ومشاعر فعبر عن نفسك وانفعالاتك وأطلق العنان لدموعك لتغسل همومك وأحزانك، ولكي تعيد الراحة إلى نفسك والبسمة إلى حياتك.
فالبكاء أفضل علاج للأعصاب المتوترة، يُنقد من الكبت الذي يعانيه إنسان العصر الحديث ويُفِّرغ الشحنة التى يسببها الإرهاق والتعب، فالبكاء صحة … والدموع تغسل النفس، وللبكاء فائدة عظيمة في الترويح عن الإنسان.
(1) مقالة محمد زاهر نقلًا عن جريدة البيان تاريخ الثلاثاء 21 ذو الحجة 1422 هـ الموافق 5 مارس 2002