فهرس الكتاب
والمتأمل لهذه النصائح يجد أنها تماثل تمامًا حركات الوضوء والصلاة عند قيام الليل، وقد سبق النبي - صلى الله عليه وسلم - كل هذه الأبحاث في الإشارة المعجزة إلى قيام الليل فقال (( عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ وَإِنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ وَمَنْهَاةٌ عَنِ الإِثْمِ وَتَكْفِيرٌ لِلسَّيِّئَاتِ وَمَطْرَدَةٌ لِلدَّاءِ عَنِ الْجَسَدِ .. ) ). (1)
و عن كيفية قيام الليل بطرد الداء من الجسد فقد ثبت الآتي:"يؤدي قيام الليل إلى تقليل إفراز هرمون الكورتيزون ( وهو الكورتيزون الطبيعي للجسد ) خصوصًا قبل الاستيقاظ بعدة ساعات. وهو ما يتوافق زمنيًا مع وقت السحر (الثلث الأخير من الليل ) ، مما يقي من الزيادة المفاجئة في مستوي سكر الدم، والذي يشكل خطورة علي مرضي السكر، و يقلل كذلك من الارتفاع المفاجئ في ضغط الدم، ويقي من السكتة المخية والأزمات القلبية في المرضى المعرضين لذلك كذلك يقلل قيام الليل من مخاطر تخثر الدم في وريد العين الشبكي، الذي يحدث نتيجة لبطء سريان الدم في أثناء النوم، وزيادة لزوجة الدم بسبب قلة تناول السوائل، أو زيادة فقدانها. أو بسبب السمنة المفرطة وصعوبة التنفس مما يعوق ارتجاع الدم الوريدي من الرأس ويؤدي قيام الليل إلى تحسن و ليونة عند مرضى التهاب المفاصل المختلفة، سواء كانت روماتيزمية أو غيرها نتيجة الحركة الخفيفة والتدليك بالماء عند الوضوء."
(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده و الترمذي و البيهقي و الحاكم في المستدرك عن بلال وابن عساكر عن أبي الدرداء، و أورده الألباني في صحيح الجامع برقم4079.