فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 169

لقد تمّت مطاردة طالب المدرسة الثانوية هذا من قِبَل مُسلَّحين في السيارة ذاتها مَرّتين في ذلكَ الأسبوع وَحدَه. في المناسبتين كانَ عُمَر في سيارتهِ الخاصة حيث تمكَّنَ مِنَ الهَرَب، أمّا الآن فهو يمشي في شارعٍ ضيقٍ نحوَ منزلهِ في حيٍّ من أحياء الطبقة المتوسطة في بغداد. وهكذا كانَ ابن الـ16 عامًا عاجزًا عن فعلِ أي شيء."لقد تمكنوا منّي... إمّا أنهم سيأخذونني، أو يطلقون النار عليَّ إن حاولت الفرار،"هذا ما قالهُ لنفسِهِ. توقَّفت سيارةُ (الأوبل) ، قبل أن تتوقف كان بابها الخلفي مفتوحًا قليلًا، أحد الركاب أشار بمسدسه إليه. اقتربَ آخر، وجَرَّ عمر من ياقته. لقد فَحَطَت إطارات السيّارة بأرضية الشارع بعنف وهي تُغادر المكان بعد أن أخذت عمر الذي تحوَّل إلى كومة ترقد على أرض السيّارة.

بدأ الرَّجلان في المقعد الخلفي يركلانه بأقدامهم ويضربانه بمسدساتهما قائلين له"اعترف"بأنكَ سنيّ، طالبين منه أن يبوح باسمه.منذ أشهر سَمِعَ عُمَر بقصصٍ عن رِجال وأولاد سنّة خُطِفوا، وعُذِّبوا، وقُتِلوا من قِبل فرق الموت الشيعية. ولأنَّ عُمَر اسم سُنّيّ صِرف، ادعي بأنَّه شيعيّ واسمه"حيدر".لكن خاطفيه لم يكونوا يعرفون اسمه الحقيقيّ فحسب، بل يعرفون اسم والده فاروق. هم يعرفون أيضًا أن اسمه جاء نسبة لاسم والده، وهو أمر شائع عند المسلمين. واصل ركّاب السيارة القول:"عمر، ابن فاروق، هذا اسم الأشرار."ولمده ساعتين مقبلتين، تحمَّلَ الضرب المستمر بينما السيارة تسير في أنحاء الحيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت