ما أُحدِثَ يُخالِفُ: كتابًا، أو سُنَّةً، أو أثرًا، أو إجماعًا؛ فهذه البدعة ضلالة.
وما أُحْدِثَ من الخير، لا خلافَ فيه لواحدٍ من هذا؛ فهذه مُحدثة غيرُ مذمومة، قد قالَ عُمَرُ في قيام رمضان: نِعْمَت البِدعةُ هذهِ [1] .
يعني: إنَّها مُحدثةٌ لم تكن، وإذا كانت فَليس فيها ردٌّ لما مَضى) أ.هـ
[فائدة (27) ]
أكثر النَّاسِ صَوابًا: أهل الحديث
جاء في: "سير الذهبي" (10/70) ، عن الإمام الشافعي - رضي الله عنه -:
(عليكم بأصحابِ الحديث؛ فإنَّهم أكثر الناسِ صوبًا) أ.هـ
[فائدة (28) ]
الشافعي إمامٌ، لغةً، وشرعًا
إمامة الشافعي في الدين، لا جدال فيها، والكلام هنا، على إمامته في اللغة؛ فجاء في: "سير أعلام النبلاء" (10/73 ـ 74) ، عن الحافظ أبي نعيم ابن عدي ت (323هـ) :
(سمعتُ الربيعَ مرارًا، يقولُ: لو رأيتَ الشافعيَّ، وحسنَ بيانِه، وفصاحته، لعجبتَ، ولو أنَّه ألَّفَ هذه الكتبَ، على عربيَّتِه التي يتكلمُ بها معنا في المُنَاظرة، لم نقدِرْ على قراءة كُتُبِه؛ لفصاحتِه، وغريبِ ألفاظِه، غير أنَّه كان في تأليفه يُوضِحُ للعَوَامِّ) أ.هـ
ويقول العلامة: أحمد شاكر ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ في مقدمته لـ: "الرسالة" (ص 13 ـ 14) :
(كتاب: "الرسالة"، بل كتب الشافعي أجمعُ، كُتبُ: "أدبٍ"، و "لغةٍ"، و "ثقافةٍ"، قبل أنْ تكون كُتبَ: "فقهٍ"، و "أصول"؛ ذلك أنَّ الشافعي لم تُهَجِّنْه عُجْمَةٌ، ولم تَدخل على لسانه لكنةٌ، ولم تُحفظ عليه لحنة، أو سقطةٌ.
قال عبدالملك بن هشام، النحوي، صاحب: "السيرة":
"طالت مجالستنا للشافعي، فما سمعتُ منه لحنةً قط، ولا كلمةً غيرُها أحسنُ منها".
وقال أيضًا:
"جالستُ الشافعي زمانًا، فما سمعتهُ تَكَلَّمَ بكلمةٍ، إلاِّ إذا اعتبرها المعتبرُ، لا يجد كلمةً في العربية أحسن منها".
وقال أيضًا:
"الشافعيُّ كلامه: لغةٌ، يحتجُّ بها".
وقال الزعفراني:
(1) انظر: "صحيح البخاري" (3/707) ؛ برقم (1906) .