فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 24 من 81

"كان قوم من أهل العربية، يختلفون إلى مجلس الشافعي معنا، ويجلسون ناحية، فقلت لرجل من رؤسائهم:

إنَّكم لا تتعاطون العلم؛ فلِم تختلفون معنا؟

قالوا: نسمع لغة الشافعي".

وقال الأصمعي:

"صححتُ أشعار "هذيل"، على فتى من قريش؛ يُقال له: محمد بن إدريس الشافعي".

وقال ثعلب:

"العجبُ: أنَّ بعض الناس يأخذون اللغة عن الشافعي، وهو من بيت اللغة، والشافعي يجب أن يؤخذ منه اللغةُ، لا أنْ يؤخذَ عليه اللغةُ".

يعني: يجب أنْ يحتجوا بألفاظه نفسها، لا بما نقله فقط.

وكفى بشهادة الجاحظ، في: أدبه وبيانه، يقول:

"نظرتُ في كتب هؤلاء النَّبَغَة، الذين نبغوا في العلم؛ فلم أرَ أحسنَ تأليفًا، من المُطَّلبيِّ، كأنَّ لسانَه ينظمُ الدرَّ".

فكتبه كلها: مُثُلٌ رائع من الأدبِ العربيِّ النقيِّ، في الذروة العليا من البلاغة، يكتب على سجيَّتِه، ويُمْلي بفطرتِه، لا يتكلف، ولا يتصنَّع، أفصحُ نثرٍ تقرؤه، بعد: "القرآن"، و "الحديث"، لا يساميه قائلٌ، ولا يداينه كاتبٌ) أ.هـ

وقال في: فهرس: الفوائد اللغوية المستنبطة من: "الرسالة" (ص 695) :

(الشافعي لغته حجة؛ لفصاحتهِ، وعلمِهِ بالعربية، وأنَّه لم يدخل على كلامه لكنة، ولم يُحفظ عليه خطأ، أو لحن، وأصل الربيع من هذا الكتاب: "كتاب الرسالة"، أصلٌ صحيحٌ ثابتٌ، غاية في الدقة والصحة، فما وجدناه فيه، مما شذ عن القواعد المعروفة في العربية، أو كان على لغة من لغات العرب؛ لم نَحْمِلْه على الخطأ، بل جعلناهُ شاهدًا لِما اُسْتعمل فيه، وحجةً في صحته) أ.هـ

[فائدة (29) ]

أول من جمع نصوص الشافعي

قال السبكي في: "الطبقات الكبرى" (4/9 ـ 10) :

(وفي كلام شيخِنا الذَّهبي أنَّه ـ أي: البيهقي ـ أول من جمع نصوصَ الشافعيّ، وليس كذلك، بل هو آخر من جمعها؛ ولذلك استوعب أكثرَ ما في كتب السابقين، ولا أعرف أحدًا بعده جمع النصوص؛ لأنَّه سدَّ الباب على مَن بعده) أ.هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت