الثبات على مذهب أبي حنيفة ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ خير وأولى له.
كذا في: "مجمع الفتاوى"، في أول باب الشفعة)أ.هـ
قلت: هذه المسألة إن صحت، فهي وصمة، في جبين "المذهب الحنفي"، وإنَّ المذهب بري من هؤلاء المتعنتين في الرأي.
وهذه المسألة محل نظر: فهل هي من وضع المؤلف، أو مدرجة بواسطة أحد النُّسَّاخ؟ وقد قام محقق هذا الكتاب "أنيس الفقهاء"، بتحقيق هذا الكتاب على أربعِ نسخٍ خطية، وهذه المسألة، إلى قوله: (المذهب السديد) . لم ترد في نسختين منها.
وقد رجَّحَ المحقق ـ وفقه الله ـ أنَّ هذه المسألة، من إقحام النّساخ، من أربعة أوجه، قوية، فارجع إليها.
* وأضيف هنا: ما قاله مسند عصره: الإمام الفُلاَّني ت (1218هـ) ، نقلًا عن الإمام المُلاَّ علي القاري ت (1014هـ) رَحِمَهُما اللَّهُ [1] :
(أما ما اشتهر بين "الحنفية" من: أنَّ "الحنفي" إذا انتقل إلى "مذهب الشافعيّ"؛ يُعَزَّر.
وإذا كان بالعكس؛ يُخْلَع.
فهو قولٌ: "مبتدعٌ"، و "مخترعٌ".
نعم: لو انتقل طاعنًا في مذهب الأول ـ سواء كان "حنفيًا"، أو "شافعيًا" ـ يُعَزَّر.
وكذا ما قيل: لو انتقل "حنفي" إلى "شافعي" لم تقبل شهادته، وإن كان عالمًا كما في آخر "الجواهر".
وهذا كما ترى لا يجوز لمسلم أن يتفوه بمثله؛ فإنَّ المجتهدين من "أهل السنة والجماعة" كلهم أهل الهداية.
ولا يجب على أحدٍ من هذه الأمة أن يكون "حنفيًا"، أو "شافعيًا"، أو "مالكيًا".
بل يجب على آحاد الناس ـ إذا لم يكن مجتهدًا ـ أن يقلدوا أحدًا من هؤلاء الأعلام؛ لقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (43) } [النحل] .
ولقول بعض مشايخنا:
من تبع عالمًا؛ لقي الله سالمًا) أ.هـ
[فائد (60) ]
بين الحنفية والشافعية
(1) انظر: كتابه الفريد: "إيقاظ همم أولي الأبصار" (ص 75) .