اجتزت ببلد من بلاد فارس، فوجدتها عامرة آهلة بالسكان، رائجة الأسواق، ثم عدت إليها بعد سنوات قليلة، فوجدتها خرابًا يبابًا، قد هدمت مساكنها، وخلت من أهلها، ولم يبق بها إلا أقل من القليل، فاستغربت من سرعة الخراب إليها، وتفريق جماعاتها في الزمن اليسير، فسألت رجلًا من العقلاء عن السبب في ذلك؛ فقال: كان أهل البلد قسمين: "أهل سنة"، و "شيعة"، وكان "أهل السنة" قسمين أيضًا: "حنفية"، و "شافعية"، فحصل بين: "أهل السنة"، و "الشيعة" ما أفضى لقيام بعضهم على بعض، وكان "أهل السنة" أكثر عددًا وأقوى عدة، فما زالوا بهم قتلًا، حتى أفنوهم عن آخرهم، وأصبح نصف البلد خرابًا لا يعمره أحد من الناس، ثم وقعت العصبية بين "الشافعية" و "الحنفية"، وقامت بينهم الحروب، حتى أفنى بعضهم بعضًا، ولم يبق من الفريقين غير بيوت قليلة من "الشافعية"، سبق فناء "الحنفية" عن آخرهم آجالهم، فبقوا على قيد الحياة) [1] أ.هـ
ـ ومن المسائل، الناشئة على أكف التعصب المذهبي، مسألتان، تخدشان الحياء العلمي؛ هما: "حكم تزوّج الحنفي بشافعية"، و "حكم صلاة الشافعي خلف الحنفي" [2] .
[فائد (61) ]
من الأجوبة المسكتة
جاء في مقدمة: "حلية البشر" (1/12 ـ 13) ترجمة لمؤلفه العلامة: عبدالرزاق البيطار ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ بقلم: حفيده: محمد بهجة الأثري ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ هذه القصة اللطيفة:
(وكان له في المسائل القريبة، أساليب في الإقناع عجيبة؛ فمنها:
أنَّ بعضهم زعم مرةً أنَّه يجب القيام، عند ذكر ولادة الرسول عليه الصلاة والسلام ـ وجوبًا بدعيًا ـ تعظيمًا له - صلى الله عليه وسلم - وألَّف في ذلك رسالة، وحملها للفقيد؛ ليكتب له عليها تقريظًا.
فاعتذر إليه، فألح عليه، وأخيرًا قال الأستاذ المرحوم:
(1) رأيت هذه القصة في: "التعالم" للعلامة: بكر أبو زيد ـ حَفِظَهُ اللَّه ـ (ص 110) ، غير موثقة من كتب ياقوت.
(2) وسبق قبل قليل: "حكم الحنفي إذا تَشَفَّع"!!.