أنت مقصودك من هذه الرسالة: أنَّه إذ قيل وُلِدَ الرسول ـ عليه الصلاة السلام ـ يجب القيام؟
قال: نعم.
قال: والذي لا يقوم عند ذِكْر ولادته - صلى الله عليه وسلم - ؟
قال: يكون آثمًا؛ لأنَّه ترك واجبًا.
قال: أوكلما قيل: ولد الرسول - صلى الله عليه وسلم - يجب ذلك.
قال: نعم.
فعندئذ قال له الأستاذ: هاأنذا قد ذكرت لك ولادته - صلى الله عليه وسلم - ثلاث مرات، فلِمَ لم تقم؟
فقال له: لأنَّه لا يوجد هنا الآن مولد.
فأجابه الأستاذ: أنت إذًا تقوم تعظيمًا لما اشتمل عليه المولد، لا لمن ولد؟
فخجل، ولم يجب.
ثم قال له الأستاذ: إنَّ تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم - الحقيقي بـ: اتباعه في: أقواله، وأفعاله، ونشر هدايته، التي جاء بها عن ربه، مشتملة على سعادة خلقه) أ.هـ
[فائد (62) ]
فائدة من سيرة: الشريف الحنبلي ـ ضاقت فلمَّا استحكمت حلقاتُها فُرِجَت
وهو: الشريف: محمد بن أحمد بن محمد بن أبي موسى، الهاشمي، الحنبلي ت (428هـ) .
قال ابن أبي يعلى ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ في: "الطبقات" (2/185 ـ 186) :
(ذكر أبو علي بن شوكة، قال: اجتمعنا جماعةً من الفقهاء، فدخلنا على القاضي: أبي علي، بن أبي موسى، الهاشمي، فذكرنا فَقْرَنا، وشدة ضُرِّنا، فقال لنا:
اصبروا فإنَّ الله سيرزقكم، ويوسِّع عليكم، وأُحدِّثكم في مثل هذا بما تطيبُ به قُلوبكم:
أذكرُ سنةً من السنين، وقد ضاق بي الأمر، شيءٌ عظيم، حتى بعتُ رَحْلَ [1] داري، ونَفَدَ جميعُه، ونَقضتُ الطَّبَقةَ الوسطى من داري، وبعتُ أخشابها، وتَقَوَّتُ بثمنها، وقعدتُ في البيتِ، فلم أخرج، وبقيتُ سنةً، فلمَّا كان بعد سنةٍ، قالت لي المرأةُ: البابُ يُدَقُّ. فقلتُ لها: افتحي الباب، فَفعلتْ، فدخلَ رجلٌ فسلَّم عليَّ، فلما رأى حالي، لم يجلس حتى أنشدني، وهو قائم:
ليسَ من شِدَّةٍ تُصيبكَ إلا سوفَ تمضي وسوفَ تُكْشَفُ كَشْفا
(1) في الأصل: (رجل) ، بالجيم المعجمة، وهو تصحيف.