لا يَضِقْ ذَرْعُكَ الرحيبُ فإنَّ النَّـ ــارَ يعلو لهيبُها ثمَّ تُطْفا
قَدْ رأينا مَنْ كان أشْفى على الهلا كِ فَوافَتْ نَجاتُه حينَ أشفى
ثم خرجَ عَنّي، ولم يَقعد، فتفاءلتُ بقوله، فلم يخرج اليومُ عني، حتى جاءني رسول القادر بالله، ومعه: ثيابٌ، ودنانير، وبَغلةٌ بمركب، ثم قال لي: أَجِبْ أميرَ المؤمنين، وسلَّمَ إلىَّ: الدنانير، والثيابَ، والبغلةَ. فغيرَّتُ عن حالي، ودخلتُ الحمَّام، وصرتُ إلى القادر بالله، فردَّ إليَّ قضاءَ "الكوفةِ"، واعمالهَا، وأثرى حالي) أ.هـ
[فائد (63) ]
"شيخ الإسلام" تأتيه السلطة، فلم يتسلط
لقي "شيخ الإسلام" الكثير من المحن، والبلاء؛ سببه حقد، وحسد بعض مخالفيه، الذين لم يتقوا الله فيما كتبوه عنه، ولا فيما قالوه، ولا فيما نسبوه له من الكذب والزَّور [1] ، كان ذلك والأمر بيدهم، ولكن شاء الله أن تُقْلَب الأمور رأسًا على عقب، ويُصبح الأمر بيدِ "شيخ الإسلام" رَحِمَهُ اللَّهُ، ويُفتح له الباب، للنِّيْل ممن خالفه، ولكن منهجه السلفي، واقتداءه بالرسول - صلى الله عليه وسلم - ـ عندما عفا عن أهل "مكة"، "يوم الفتح" [2] ، وقد تَمَكَّنْ منهم ـ جعله يَتَرَفَّع عن ذلك.
جاء في: "الكَواكِبُ الدُّرِّيَّة" (ص 138) ؛ للإمام: مرعي الحنبلي رَحِمَهُ اللَّهُ ـ نقلًا عن قاضي المالكية: زين الدين بن مخلوف:
(1) من أعجب ما وقفت عليه مِمِّا قيل في شيخ الإسلام - رضي الله عنه -: إنَّه كان يرغب في: "السلطة"، وكان يطلبها، بجمع الأتباع، وقيامه بالثورات، والواقع يكذب ذلك.
وأعجب منه: أنَّ هذه الفرية طريقة أعداء الدين ـ في عصرنا ـ والعصور السابقة أيضًا، فكلما حسدوا رجلًا على مكانة يتبوؤها بين الناس، ويدعوا إلى الله؛ قالوا فيه: (يريد الكرسي، والحكم) !.
(2) سوى قلة أهدر دمهم؛ لأنَّهم من أشد الناس عداوة لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - .