فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 65 من 81

إنَّ: "سير أعلام النبلاء" موسوعة فريدة في باب التراجم، لا يكاد يترك شيئًا من حياة المترجم، ولا سيّما الكبار، إلا وذكره، ونراه يتكلم على تراجم الرجال السّلفيين والخلفيين، وما (غمز) أحدًا، ولا (أزرا) بأحدٍ، ممن خالفهم، ولو في العقيدة، وحاشاه.

بل يتكلم على بدعة المبتدع، بما يليق بحاله، (دون إفراطٍ، ولا تفريطٍ) [1] .

ومن كلام السّبكي على الحنابلة ما ذكره في: "طبقاته" (8/218) وما بعدها، عندما ذكر الواقعة بين الحنابلة والشافعية في عصر الملك الأشرف، وراجعها في: "سير أعلام النبلاء" (22/126) ؛ لترى أي المنهجين أسلم، ومن الذي (غمز) مخالفه، واتهمه بـ: الابتداع، والحسد، والوشاية، والتجسيم، وتشبيه الله بخلقه [2] .

(1) قال الشوكاني في: "البدر الطالع" (ص 627) عن مصنفات الذهبي:

(جميع مصنفاته مقبوله، مرغوب فيها، رحل الناس لأجلها، وأخذوها عنه، وتداولوها، وقرؤوها، وكتبوها في حياته، وطارت في جميع بقاع الأرض. وله فيها تعبيرات رائقة، وألفاظ رشيقة غالبًا لم يسلك مسلكه فيها أهل عصره، ولا من قبلهم، ولا من بعدهم. وبالجملة: فالناس في التاريخ من أهل عصره، فمن بعدهم، عيال عليه، ولم يجمع أحد في هذا الفن كجمعه، ولا حرره كتحريره) أ.هـ

(2) بل غمز السبكي ـ سامحه الله ـ الذهبي في: (2/15) بأنَّه:

مطبوع على قلبه، ويورِّي في يمينه، ويعتمد على هوى نفسه في تآليفه.

وقال في 2/22: (أما تاريخ شيخنا الذهبيّ ـ غفر الله له ـ فإنَّه على حسنه، وجمعه، مشحون بالتعصّب المفرط، لا واخذه الله، فلقد أكثر الوقيعة في أهل الدين، أعني الفقراء الذين هم صفوة الخلق، واستطال بلسانه على كثير من أئمة الشافعيين، والحنفيين، ومال، فأفرط على "الأشاعرة"، ومدح فزاد في "المجسِّمة". هذا وهو الحافظ المِدْرَه، والإمام المبجَّل؛ فما ظنك بعوام المؤرخين) أ.هـ وقوله: (الفقراء) . ما أراه إلا يقصد: "الصوفية"، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت