* والعجيب أنَّ قائل هذا الكلام، وهو: الإمام الجليل: تاج الدين السّبكي، من كبار المحدثين، والفقهاء، والمؤرخين، والنُّقاد، ومع قوة كلامه السابق، إلا أنَّنا نراه ـ عفا الله عنه ـ يجحف (أحيانًا) إذا مرَّ ذكر مخالفيه في العقيدة، ولا سيما الحنابلة خاصة، ومن يثبت صفات الرب ـ عزَّ وجلَّ ـ عامة، و "طبقاته" تُدينه.
فقد ترجم في "طبقاته" (9/103 ـ 104) لشيخه الذهبي، ومِمَّا قاله فيه:
(كان شيخُنا ـ والحَقُّ أحَقُّ ما قِيل، والصِّدْقُ أولى مآاثَره ذو السَّبيل ـ شديدَ المَيْلِ إلى آراء الحَنابِلة [ويقصد أهل السنة] ، كثيرَ الإِزراءِ بأهل السُّنّة [ويقصد الأشاعرة] [1] ، الذين إذا حضروا كان أبو الحسن الأشعريّ فيهم مُقَدَّمَ القَافِلة؛ فلذلك لا يُنْصِفُهم في التَّراجم، ولا يَصِفُهم بخَير إلا وقد رَغِم منه أنْفُ الرَّاغِم) أ.هـ
قلت: حاشا المؤرِّخ، النَّقَّاد، السّلفي، الإمام الذهي رَحِمَهُ اللَّهُ، أن يكون هذه منهجه في تورايخه: الكبيرة، والصغيرة.
والسّبكي من تلاميذه، وينقل من كتابه: "سير أعلام النبلاء"، في "طبقاته"، وهو أعلم بمنهجه، فيكف يقول مثل هذا؟!
(1) هكذا هو ـ غفر الله له ـ يرى أنَّ "الأشاعرة" هم "أهل السنة"، يقول في: (2/13) في وصف شيخه الذهبي:
(له علم، وديانة، عنده على "أهل السنة" تحمّل مفرط، فلا يجوز أن يُعْتَمد عليه) أ.هـ
وقال في: (2/24) :
(ولقد وقفت في تاريخ الذهبيّ ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ على ترجمة الشيخ الموفَّق بن قُدامة الحنبليّ، والشيخ فخر الدين بن عساكر، وقد أطال تلك، وقصَّر هذه، وأتى بما لا يشك لبيب، أنَّه لم يحمله على ذلك، إلا أنَّ هذا أشعريّ وذاك حنبليّ، وسيقفون بين يدي رب العالمين) أ.هـ
وقال في: (2/25) :
(والذي أُفتي به: أنَّه لا يجوز الاعتماد علىكلام شيخنا الذهبيّ، في ذم أشعريٍّ، ولا شكر حنبليٍّ، والله المستعان) أ.هـ