ثم تنظرَ كلامَ أهل بلده، وعَشِيرته، من مُعَاصريه، العارفين به، بعد البَحْث عن الصديق منهم له، والعدوِّ، الخالي عن المَيْل إلى إحدى الجهتيْن.
وذلك قليل في المُتعاصِرين المجتَمِعين في بلد) أ.هـ
[فائد (76) ]
شروط المؤرخ الأربعة
قال عبدالوهاب السّبكي في: "طبقاته" (2/23) ، نقلًا عن أبيه علي بن عبدالكافي رَحِمَهُما اللَّهُ:
(يشترط في المؤرخ:
الصدقُ.
وإذا نقل يعتمد اللفظ، دون المعنى.
وألا يكون ذلك الذي نقله، أخذه في المذاكرة، وكتبه بعد ذلك.
وأن يُسَمِّي المنقول عنه.
فهذه شروط أربعة فيما ينقله) أ.هـ
ثم ذكر أربعة شروط أخرى، فراجعه.
[فائد (77) ]
بين: "الْهَمْدَاني" ، و "الْهَمَذَاني"
النسبة إلى القبيلة المعروفة؛ يكون بالسكون والمهملة: "الْهَمْدَاني". وهذا في نسب الأوائل.
والنسبة إلى البلد المعروف؛ يكون بالمفتوحة والمعجمة: "الْهَمَذَاني" [1] .
[فائد (78) ]
منهج المؤرخين ـ باستقراء السّبكي ـ في تراجم من يُخالف عقيدتهم ـ بين الأستاذ الذهبي وتلميذه السّبكي ـ وإنصاف الشوكاني للحق
قال السّبكي ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ في: "طبقاته" (4/162) :
(قد استقريْتُ؛ فلم أجد مُؤَرِّخًَا ينتحل عقيدةً، ويخلو كتابه عن الغمْزِ، ممَّنْ يحيدُ عنها، سنةُ الله في المؤرِّخين، وعادتُه في النَّقَلة، ولا حول ولا قوة إلا بحبْله المتين) أ.هـ
قلت: أراد بـ: "الغمز" هنا: تبيين مخالفة مخالفيه، والإشارة إليها، من قريب أو بعيد؛ ومناقشتها، وردها، وهذا وارد.
أمَّا (الغمز المنهي عنه) ، فغير مُسَلَّم، ومثالنا الذهبي وسيأتي.
(1) انظر: "تبصير المنتبه" (4/1460) .