فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 67 من 81

ولكن صنيع الإمام السّبكي لم يقابل برضى من أهل العلم، فقد تجاوز حد الأدب مع شيخه الذهبي، وسأدعهما الآن أمام القاضي الشوكاني ليحكم بين الطرفين (الذهبي والسّبكي) [1] :

قال أعجوبة عصره، وسلفي وقته: الإمام الشوكاني، في "بدره الطالع" (ص 627 ـ 628) :

(وقد أكثر التشنيع عليه تلميذه السّبكي، وذكر في مواضع من طبقاته للشافعية، ولم يأت بطائل؛ بل غاية ما قاله: إنَّه كان إذا ترجم الظاهرية والحنابلة، أطال في تقريظهم، وإذا ترجم غيرهم من "شافعي"، أو "حنفي" لم يستوف ما يستحقه، وعندي أنَّ هذا كما قال الأول:

وتلك شكاية ظاهر عنك عارها

فإنَّ الرجل قد ملئ حبًّا للحديث، وغلب عليه، فصار الناس عنده هم أهله، وأكثر محققيهم وأكابرهم هم من كان يطيل الثناء عليه، إلا من غلب عليه التقليد، وقطع عمره في اشتغال بما لا يفيد.

ومن جملة ما قاله السّبكي في صاحب الترجمة:

"إنَّه كان إذا أخذ القلم غضب، حتى لا يدري ما يقول" [2] .

وهذا باطل؛ فمصنفاته تشهد بخلاف هذه المقالة، وغالبها الإنصاف والذَّبّ عن الأفاضل، وإذا جرى قلمه بالوقيعة في أحد، فإنْ لم يكن من معاصريه، فهو إنَّما روى ذلك عن غيره، وإن كان من معاصريه فالغالب أنَّه لا يفعل ذلك إلا مع من يستحقّه، وإن وقع ما يخالف ذلك نادرًا فهذا شأن البشر. وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك، إلا المعصوم، والأَهْوِيَة تختلف، والمقاصد تتباين، وربك يحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون).

(1) ومن قبله شيخ الإسلام: عبدالرحمن السخاوي ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ ت (902هـ) ، فقد أنكر على السبكي هذا الصنيع مع شيخه، وانظر كتابه: "الإعلان بالتوبيخ" (ص 76) .

(2) انظر كلامًا للسبكي نحو هذا في: "طبقاته" (2/14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت