انتهى حكم القاضي الشوكاني، بين الأستاذ وتلميذه، وكما رأينا فكلامه نموذج من الإنصاف العلمي، الذي فقده الإمام السّبكي، تجاه أستاذه، وكان الأولى بالسّبكي أنْ يكون هو قائل هذا الكلام، بِرًَّا بأستاذه، بدلًا من أن يخرج من غيره.
وقد دافع أ.د: بشّار عوّاد في: "الذهبي ومنهجه في تاريخ الإسلام" عن الذهبي بكلام علمي رصين، وعلق على قول السبكي السابق: (كان شديدَ المَيْلِ إلى آراء الحَنابِلة، كثيرَ الإِزراءِ بأهل السُّنّة) (ص 464) :
(ولم يكن الذهبي متعصبًا للحنابلة، بالمعنى الذي صوّره السبكي، فالرجل كان "محدثًا"، يُحب "أهل الحديث"، ويحترمهم) أ.هـ
وقال (ص 462) :
(ولو قال السبكي: إنَّه كان يتعصب على "الأشاعرة" حسب، لوجد بعض الآذان الصاغية، ولبحث له المؤيدون عن بضعة نصوص، قد تؤيد رأيه. علمًا أنَّي بحثت، في: "تاريخ الإسلام"، ولم استطع أنْ أحصل على مثلٍ يَصْلُح أنْ يُسَمَّى انتقادًا لأشعري.
نعم، قد نجد بعض تقصير في تراجم قسم من "الأشاعرة"، قد جاء من عدم قيام الذهبي بنقل آراء المخالفين بتوسع، حبًا منه للعافية) أ.هـ
هذا ما أحببت ذكره، ويعلم الله ما أردت بهذا الغضَّ من قدر الإمام السّبكي رَحِمَهُ اللَّهُ [1] .
فمَنْ أنا..؟ ومَنْ هو..؟ غفر الله لنا، ولجميع علماء المسلمين، آمين..
[فائد (79) ]
الغيبة بالقلم كالغيبة باللسان؛ لكون القلم أحد اللسانين
قال العلامة اللكنوي ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ في: "ظفر الأماني" (ص 518) :
(1) ومن باب الأمانة؛ ينبغي أنْ يُعلم: أنَّ السبكي أشعري متكلم، وشافعي متعصب، ومائل عن شيخ الإسلام، ومنهجه، وله ردود على شيخ الإسلام، فصرعه فيها تلاميذ شيخ الإسلام، كابن عبدالهادي، وغيره، والله نسأل العفو والمسامحة. [الشيخ: عبدالله بن مانع العتيبي]