تحرم الغيبة بالكتابة؛ كما تحرم باللسان، كما بسطته في رسالتي المؤلفة باللسان الهندية، في باب الغيبة، المسماة بـ: "زجر الشبَّان والشِّيبة عن ارتكاب الغيبة"، وهي رسالة لم يؤلف مثلها في بابها. ذكرت قدرًا من مباحثها، في رسالتي الأخرى المؤلفة باللسان الهندية، المسماة بـ: "عمدة النصائح بترك القبائح"، وأيضًا في رسالتي المؤلفة بالعربية، المسماة: بـ: "نفع المفتي والسائل بجمع متفرقات المسائل"، إن شئت الاطلاع على مباحث الغيبة، فطالعها؛ تجد فيها، ما لا تجد في غيرها) أ.هـ
[فائد (80) ]
كتب القيروان إلى أين ؟ ـ الرافضة وراء كل شر
كانت "بغداد" معقل للتراث العلمي للمسلمين، وقد مرت بجريمة أدانها التاريخ، ألا وهي ما فعله "التتار"، عند دخولهم إليها، ومِمِّا فعلوه: رمي كتب المسلمين في النهر.
ولكنَّ "التتار" لم يصلو إلى "القيروان"، ومن خلال التتبع، وجدت أنَّ للقيروان تراثًا علميًا كبيرًا، وقويًّا، أظهر ذلك الكثير من الدراسات، التي تناولت هذه المدينة بالدراسة، ولكن السؤال هنا:
أين هي كتب "القيروان" على كثرتها، وشهرتها العلمية؟
أقول: أفضل دراسة تكلمت عن هذا الأمر، هي: "مدرسة الحديث في القيروان، من الفتح الإسلامي، إلى منتصف القرن الخامس الهجري"، وهي رسالة ماجستير، للدكتور: الحسين بن محمد شوَاط.
يقول في: (2/803 ـ 806) بعد ما ذكر جملة وافرة من مؤلفات علماء القيروان:
(إنَّ هذه المصنفات لم يصلنا منها إلا القليل جدًا، وتلف معظمها، وتبدد، ولعل بعضها لا يزال قابعًا، في بعض مكتبات العالم.
وإنَّ الظروف القاسية، والمحن المتتالية، التي مرّت بها "القيروان" قد ساهمت في اتلاف كثير من هذه المصنفات، التي لو وُجِدت لتغيرت النظرة حول الحديث بـ: "إفريقيّة".
وإنَّ أهم عوامل فقدان هذه المصنفات ما يلي: