فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 70 من 81

1)سيطرة "العُبيديّين الرّوافض" على "إفريقية" لمدة (66) سنة، فإنَّهم منعوا من تداول المصنفات، وحجزوا ما وقعت عليه أيديهم، وأتلفوه، وعاقبوا من وُجدت بحوزته.

والأمثلة على ذلك كثيرة؛ منها:

ـ كان لأبي محمد، عبدالله التُّجيبيّ ت (346هـ) سبعة قناطير كتب، فلما تُوفّي، أخذها حاكم العبيديين، ومنع الناس منها؛ كيدًا للإسلام، وبغضًا فيه. وقيل: نجا ثلثها؛ لأنَّه كان عند ابن أبي زيد ت (386هـ) .

ـ لما مات أبو سعيد (الوكيل) ، سطا العُبيديّون على داره، وأخذوا جميع ما فيها، ولا شك أنَّ كتبه من بين ما أخذوا؛ لأنَّه كان من أهل العناية بالحديث، يحفظ أربعة ألاف حديثًا ظاهرًا.

ـ أرسل عُبيدالله الإسماعيلي، إلى سعود الخَوْلانِيّ ت (324هـ) بعض حرسه، فقيّده، ثم جمع ما في بيته من الكتب، ثم خرج به، وبكتبه، حتى وقف به على عُبيدالله.

ـ وجدوا "الموطّأ" عند رجل، فضربوه بالسّياط، وطافوا به، وهذا في "مصر"، ولا شك أنَّ مثله كان يحدث في "القيروان".

ـ ألف أبو إسحاق، إبراهيم الزُّبَيْرِيّ ت (359هـ) كتاب "الإمامة"، فضربه العُبيديّون سبعمائة سوط، وسجنوه أربعة أشهر.

ولا شكّ أنَّ هذه السياسة الباطنيّة، الحاقدة على الإسلام، قد جعلت العلماء يخفون مصنفاتهم، في أماكن قد تتعرض معها للتّلف، ويتداولونها في حذر، فقد رأينا كيف كان ابن أبي زيد، وغيره، يخفون الكتب، تحت ثيابهم، عندما يذهبون للسّماع على الشّيوخ، خوفًا من أن يضبطها "الرافضة" عندهم.

ثم إنَّ العبيدين لما رحلوا إلى "مصر"، نقلوا معهم ما تبقى من تلك المصنفات، التي استحوذوا عليها، ومنعوا الناس منها، وكل ذلك ساهم في إتلاف المصنّفات، وتعريضها للضّياع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت