2)التخريب الذي تعرضت له "القيروان" على أيدي "الأعراب" سنة (449هـ) فإنَّهم هدموا البيوت، وأتلفوا كل ما وصلت إليه أيديهم، حتى أنَّهم استعملوا أبواب المنازل، وغيرها، لإيقاد النار، ولا شك أنَّ استعمال الكتب في ذلك، كان أسهل لهم. وهرب منها من بقي حيًّا من أهلها، ولا شك أنَّ من كان عنده كتب آنذاك، لم يكن يجد الفرصة لإخراجها، ولَعَلَّه لا يجد ما يحملها عليه، وخاصة من كان مثقلًا بالنساء، والعيال، فتكون زحفة الأعراب بذلك سببًا في إتلاف ما نجا من أيدي "الرافضة"، وما صنف بعد خروجهم من "إفريقية".
ثم إنَّ كثيرًا من العلماء، قد اضطروا إبان "فتنة الأعراب" لبيع كتبهم، للتَّقَوِّي بثمنها على الفرار بعيالهم، ذلك ما تمثله هذه الأبيات لأحد علماء "القيروان":
قالت وأبدت صفحة كالشمس من تحت القِناع
بِعت الدّفاتر وهي آخر ما يباع من المتاع
فأجبتها ويدي على كبدي وهمت بانصداع
لا تعجبي مما رأيت فنحن في زمن الضياع
(3) الاحتلال الأسباني لـ "تونس"، في عهد "الحفصيين"، في النصف الأول من القرن العاشر قال صاحب "حسن البيان" عن "شَارْلُكَان" الأسباني:
ففرش جميع ما بمكتبة "الجامع الأعظم" ـ جامع الزيتونة ـ من الكتب من مؤلفات الإفريقيين، بأزقة المدينة، تدوسها: الخيل، والبغال، وأقدام الناس، من جنوده المتوحشين، فذهبت تلك المكتبة، التي جمعت بها نفائس التآليف، في سائر العلوم، منذ مئات السنين شذر مذر أ.هـ
ولا شك أنَّ ما تبقى من مصنفات "القرويّين"، قد نُقل كثير منه إلى "تونس"، عندما أصبحت حاضرة البلاد الإفريقية، وخَلَفَت "القيروان"، في حمل راية العلم؛ فتلفت مع ما أتلفه الأسبان كما تقدم.
(4) ثم جاء دور الاستعمار الحديث على يد "الفرنسيين" الذين أخذوا كثيرًا من المخطوطات، وأودعوها في متاحفهم، ومكتباتهم.