ونظرًا لهذه العوامل المتعدّدة؛ ضاعت أغلب مصنفات "أهل القيروان". وما وصلنا منها، إنَّما جاء معظمه عن طريق "أهل الأندلس". أما ما احتفظت به مكتبة "جامع القيروان"، فشيء لا يكاد يُذكر، وإنَّ ما بقي فيها بالإضافة إلى قلّته، فلا يكاد يوجد فيه مصنف متكامل، إنَّما هي أجزاء مبعثرة، سيئة الترتيب) أ.هـ مختصرًا.
[فائد (81) ]
درجات الحفاظ
جاء في: "فهرس الفهارس"؛ للكتاني (1/275) :
قال الحافظ: ابن ناصر في: "شرح بديعته":
(أنبأنا الحافظ أبو بكر، وآخرون، عن الحافظ الذهبي أنَّه قال:
أحفظ من رأيت أربعة: ابن دقيق العيد، والدمياطي، وابن تيمية، والمزي.
فابن دقيق العيد: أفقهم في الحديث. والدمياطي: أعرفهم بالأنساب. وابن تيمية: أحفظهم للمتون. والمزي: أعرفهم بالرجال) أ.هـ
[فائد (82) ]
رواية المبتدع
قال العلامة المعلمي ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ في: "التنكيل" (ص 228) :
(لا شبهة أنَّ المبتدع إن خرج ببدعته عن الإسلام، لم تُقْبَلْ روايته؛ لأنَّ من شرط قبول الرواية: الإسلام.
وأنَّه إن ظهر عناده، أو إسرافه، في اتباع الهوى، والإعراض عن حجج الحق، ونحو ذلك، مما هو أدلّ على وهن التدين، من كثير من الكبائر؛ كـ: شرب الخمر، وأخذ الربا، فليس بعدل، فلا تُقْبَل روايته؛ لأنَّ من شرط قبول الرواية: العدالة.
وأنَّه إن استحل الكذب، فإما أن يكفر بذلك، وإما أن يفسق، فإن عذرناه، فمن شرط قبول الرواية: الصدق، فلا تقبل روايته.
وأنَّ من تردد أهل العلم فيه، فلم يتجه لهم أن يكفروه، أو يفسقوه، ولا أن يعدّلوه، فلا تقبل روايته؛ لأنَّه لم تثبت عدالته.
ويبقى النظر فيمن عدا هؤلاء، والمشهور الذي نقل: ابن حبان، والحاكم، إجماع "أئمة السنة" عليه: أنَّ المبتدع الداعية؛ لا تقبل روايته، وأما غير الداعية؛ فكـ: السُّني.
واختلف المتأخرون في تعليل رد الداعية، والتحقيق إن شاء الله تعالى: