فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 41

ومن ميزات كتاب الله أن تفسيره يستوعب كل العصور، ففي الماضي قبل اكتشاف هذا التوسع الحقيقي للكون، فَسَّر بعض علماء المسلمين هذه الآية، وبالتحديد كلمة (لموسعون) على أن السماء واسعة الأطراف، وهذا التفسير صحيح فعلماء الفلك اليوم يخبروننا عن أرقام خيالية لسعة هذا الكون!

وعلى سبيل المثال فإن المجرات البعيدة جدًا عنا تبعد مسافات اكثر من عشرين ألف مليون سنة ضوئية! والسنة الضوئية هي المسافة التي يحتاج الضوء سنة كاملة لقطعها!

وهكذا تتجلى عظمة الإعجاز الفلكي لكتاب الله، فتجد الآية مناسبة لكل زمان ومكان ولكل عصر من العصور. وهذا مالا نجده في العلم الحديث، فإنك تجد النظرية العلمية اليوم لها شكل، وبعد سنة مثلًا يأتي من يطورها ثم بعد فترة تجد من ينتقدها ويعِّدل فيها... وهكذا.

وانظر معي إلى هذا البيان القرآني وهذه الدعوة للتأمل في بناء السماء وزينتها بالنجوم: (أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ) [ق: 6] . ولكن ماذا عن بداية هذا الكون وكيف نشأ، وهل للقرآن حديث عن ذلك؟

بعد ما درس العلماء توسع الكون، بدأت رحلة العودة إلى الماضي، فكيف كان شكل هذا الكون في الماضي؟

بما أن أجزاء هذا الكون تتباعد باستمرار فلا بُدَّ أنها كانت أقرب إلى بعضها في الماضي وهكذا عندما نعكس صورة التوسع هذه نجد أن أجزاء هذا الكون كانت كتلة واحدة متجمعة!

هذه كانت بداية النظرية الجديدة التي تفسِّر نشوء الكون. ولكن الأمر يحتاج إلى أبحاث علمية وبراهين رقمية على ذلك. لقد كانت التجارب شاقة ومضنية في مختبرات أبحاث الفضاء في العالم، حتى إنك تجد العالم قد يفني عمره في البحث للحصول على برهان علمي وقد لا يجد هذا البرهان!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت