إن الذي ينظر إلى الكرة الأرضية من الفضاء الخارجي يشاهد البحار تغطيها السحب بشكل كبير. وهذا ما تظهره صور الأقمار الاصطناعية. هذه السحب الكثيفة تحجب جزءًا كبيرًا من نور الشمس ويبقى جزء صغير ليخترق أمواج البحر السطحية وبعد ألف متر تقريبًا ينعدم الضوء تمامًا عند مستوى الأمواج العميقة. لذلك يقول تعالى: (ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ) ،
فالأمواج تساهم في حجب قسم كبير من الأشعة الضوئية أيضًا. فيكون لدينا ظلام في قاع البحر، ومن فوقه طبقة من الأمواج الداخلية التي تضيف طبقة ثانية من الظلام، ثم يأتي الماء الموجود فوق هذه الأمواج والذي يضيف طبقة ثالثة من الظلام، ثم تأتي الأمواج على سطح البحر والتي تضيف طبقة رابعة من الظلام ثم تأتي طبقة الغلاف الجوي فوق سطح البحر لتشكل طبقة خامسة من الظلام ثم السحاب والغيوم الركامية التي تشكل طبقة سادسة وهكذا (ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ) ، فهل يمكن لإنسان يعيش تحت هذه الظلمات أن يرى يده؟ كذلك الذي ضل عن سبيل الله ونسي لقاءه أنَّى له أن يرى نور الإيمان!
إذا كان الإنسان قبل مجيء القرن العشرين لا يستطيع الغوص في الماء إلا لعدد من الأمتار، كيف علم رسول الله محمد صلى الله عليه وسلّم بهذه الأمواج في أعماق البحار؟
هل درس رسول الله عليه الصلاة والسلام قوانين انكسار الضوء، وكيف يفقد الضوء جزءًا من طاقته عندما يخترق الماء أو الأمواج؟
إن الضوء الذي يخترق ماء البحر على عمق مائة متر لا يبقى منه إلا أقل من واحد بالمئة على مثل هذا العمق، فكيف على أعماق آلاف الأمتار؟
إن الأمواج العمقية في البحر لم يتم كشفها إلا منذ أقل من مائة سنة، ولم يتم دراستها وتصويرها إلا منذ سنوات قليلة فقط.
إن الإنسان لا يمكنه الغوص إلى هذه الأعماق إلا باستخدام غواصة ذات جدران شديدة الصلابة والتحمل لتتحمل الضغط الكبير جدًا الذي تسببه طبقة الماء فوقها.