ثم تأمل معي هذه الآية الكريمة التي تحدثت عن مدّ الأرض وحركتها وكيف أُلقيت الجبال نتيجة حركة الألواح، يقول تعالى: (وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ) [ق: 7] .
فالآية تتحدث عن مدّ الأرض أي حركتها وهذا ما حدث فعلًا، والرجل عندما يمدّ يده يعني أنه يحركها لتمتد، إذن معنى قوله تعالى (وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا) أي حركناها حركة بطيئة. وكان من نتائج هذه الحركة لقشرة أو لقشور الأرض هو اصطدام هذه القشور وإلقاء ما بداخل الأرض للأعلى لتتشكل الجبال، لذلك يقول تعالى: (وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ) .
لقد كشفت البحوث الجيولوجية الحديثة أن الجبال هي كالوتد المغروس في الأرض. والذي قاد هذا الكشف هو وجود جذر للجبل داخل الأرض. فعند رسم مخطط لهذا الجبل نراه كالوتد منه جزء بارز على الأرض هو الجبل، والجزء الأكبر في عمق الأرض.
وقد درس الباحثون سرّ تكون الجبال والهدف منها وما هي فائدتها، فتبين أن الجبال تمثل مثبتات للأرض خلال رحلة دورانها. فالأرض تدور بسرعة كبيرة تتجاوز الـ 1600 كيلومترًا في الساعة. وعند هذه السرعة يختل توازن الأرض لولا هذه الجبال التي هي بمثابة موازنات لهذه الكرة الدوارة!
ثم إن دراسة سطح الأرض وتوزع الجبال والمحيطات فيه يبين نوعًا من التوازن في الهيكل العام للأرض. وهنا يأتي البيان القرآني ليقول لنا: (والجبالَ أوْتادًا) [النبأ: 7] .
إذن الجبال عبارة عن أوتاد أليس هذا وصفًا دقيقًا للجبل؟
وهنا نسأل: من الذي جاء بهذه الحقائق العلمية قبل أربعة عشر قرنًا؟ أليست دليلًا على صدق كتاب الله تعالى؟