فهرس الكتاب
وصدق محبتهم له سبحانه (1) ,
وارتفاعهم في درجات العبودية,
وقوتهم في أعمال القلوب, وسلامتهم من أمراضها (2)
(1) - تحقيق المحبة الصادقة ليس بالأمر الهين ويحتاج إلى جهد ومجاهدة,.. فهل حقًا أن الله ورسوله (وما يحباه!!) أحب إلينا من أنفسنا!!! ومما سواهما؟!, وهل نحن حقًا نتأثر!! ونغضب لله أو يتمعر وجهنا ونتألم! عند رؤية المنكرات أو سماع أخبارها!! وما يتعلق بها!!! (كما لو أن شيئًا يصيبنا) ؟!!!, وكم مدى فرحنا بما يتحقق من الخير على يد غيرنا ؟,.... وهل نحن حقًا نحب في الله!! ونبغض في الله؟!!.
(2) - كان سلفنا الصالح مثل شيخ الإسلام ابن تيميه وابن القيم وغيرهما يهتمون بأعمال القلوب ويحذرون من أمراضها وخطورتها, ويركزون بالذات على من تصدر للدعوة خوفا عليهم من الضعف فيها, فإثم ذلك عظيم وشره كبير,.. وليتنا نرجع إلى كتبهم ورسائلهم عن هذا الجانب, ومنها"التحفة العراقية في أعمال القلوب"لشيخ الإسلام إبن تيمية, ومن جانب آخر فإن تحسن المسلم في أعمال القلوب يرفعه درجات أكبر و أكبر مما ترفعه أعمال الجوارح, قال أبو بكر بن عياش: ( ما سبقكم أبوبكر بكثرة صوم ولا صلاة , وإنما سبقكم بشيء وقر في صدره ) أنظر شرح الحديث الثاني في"جامع العلوم والحكم".
وأيضًا قد توجد في الإنسان - وهو غير منتبه- العديد من أمراض القلوب الخطيرة مثل الكبر والعجب والغرور وعدم سلامة الصدر وصفائه واحتقار الآخرين والحسد والحقد وسوء الظن والرياء وغيرها والتي هي كما ذكر ابن القيم رحمه الله في المدارج أبغض إلى الله وأخطر من العديد من الكبائر الظاهرة.
وحقيقة أننا عندما نرى الاختلاف بين بعض فئات الصحوة من جهة, أوبين فئات الصحوة وغيرهم من المثقفين والمفكرين (الخيّرين وغير الخيّرين) من جهة أخرى.. فإن سببه الأهم ( والله أعلم ) الضعف في الإخلاص وفي أعمال القلوب, والتي تجعل الإنسان لا يتقبل الرأي الآخر حتى مع وضوح وإيضاح!! الحق والدليل الشرعي فيه!!, نظرًا لما قد أصابه من أمراض القلوب من عجب بالنفس والرأي, وكبر على الآخرين وعلى تقبل الحق منهم, و حب للرياسة.
-ولا شك أيضًا أن من عوامل تأخر النصر الضعف في أعمال القلوب ووجود أمراضها, ولا أدل من ذلك من أن الصحابة الأطهار رضوان الله عليهم تأخر عليهم النصر في غزوة حنين لحدوث عُجْبٍ عَارِض!! كاد أن يكون سببًا في هزيمتهم ( ويوم حنينٍ إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئًا ) (التوبة:25) , وانظر كلام ابن القيم البليغ عن العبر من غزوة حنين في زاد المعاد,..ومن أنفع العلاجات لأمراض القلوب قيام الليل والخشوع في الصلاة وكثرة النوافل والدعاء.