فهرس الكتاب
وأن يركزوا في دعوتهم للناس على تربية الإيمان والعقيدة أولا (1) ,
(1) - إن عدم البدء والتركيز على تربية الإيمان وتقوية العقيدة في الله والدار الآخرة بين المدعوين, وفي المقابل التركيز فقط على النهي والأمر يؤدي إلى نفورهم وعدم استجابتهم,.. فَتَمَكُّنْ العقيدة والإيمان في النفوس هو الذي سيجعلها بإذن الله تستجيب لأوامر الشرع, كما حصل مع الصحابة رضوان الله عليهم, فبعد أن تَرَبَّى الإيمان والعقيدة والتطلع إلى الآخرة فيهم في الفترة المكية من الدعوة, أتت الأوامر والأحكام الشرعية في الفترة المدنية فنفذوها مباشرة بلا أي تلكؤ, لأنهم عرفوا أنها أوامر العظيم رب الكون الذي مُلئت نفوسهم بمحبته, وبالإيمان بعظمته, وما عنده من الأجر الكبير لمن اتبع وأطاع, وما عنده من العذاب الشديد لمن عصى وعاند,وعمومًا فالطريق الدعوي الفعال الأقوى للتأثير على الناس ونقلهم بإذن الله إلى الالتزام بالدين هو معايشتهم والاحتكاك المستمر بهم وتقوية إيمانهم وعقيدتهم والإحسان إليهم وكسب ثقتهم ومحبتهم.. لا مجرد الإنكار عليهم.
ملاحظة تذكيرية: إن الأهم في موضوع العقيدة والتوحيد هو التأثر بمدلولاتها و تمثل معانيها وتطبيق مستلزماتها لا مجرد ترديد وقراءة الكلمات عنها, والذي ميَّز الصحابة والسلف والخلف الصالح هو ذلك, لا مجرد المعرفة النظرية,.. فليتنا نركز على ذلك في واقع أنفسنا وفي دعوتنا عند تطرقنا لهذا الجانب الهام.