الصفحة 109 من 132

, ومن أُغْضِبَ وخُسِرَ قلبُهُ ومحبته لا يستجيب للنصح غالبًا وإن غُلِبَ في الحجة والتبيان (1) ,

وألا ينشغلوا في طريق دعوتهم بأمور أو معارك جانبيه تشغلهم عن الأساسيات والواجبات الأهم, وعن الأعداء الحقيقيين (2)

(1) - من العبارات التربوية الجميلة القيمة التي ينبغي أن نستفيد منها في الدعوة وعندما نناقش ونحاور عبارة:"إن كسب القلوب أهم من كسب المواقف", وهي منقولة من كتاب رائع وقيم ينصح جدًا بقراءته وعنوانه"أصول الحوار"صدر من الندوة العالمية للشباب الإسلامي.

(2) - من المؤلم ما نراه أحيانا من انشغال بعض الدعاة والمصلحين والغيورين والأخيار الأفاضل بالرد على خطأٍ أو توجهٍ أو وجهة نظر أخرى من دعاة آخرين بطريقة غير مقبولة, أو بإعطاء الموضوع أكثر مما يستحق (اهتمامًا ووقتًا!!) ,... ولا نقول أن يقفل باب التناصح والرد على الأخطاء, ولكن ليعطى كل شيء حقه وبالطريقة المناسبة وبدون أن يُحمَّل الموضوع أكثر مما يحتاجه, وبدون أن ننسى فضل وخير من يُنتقدون, خاصة إذا كانوا ممن نفع الله بهم الأمة كثيرا.

وأيضا على الناقد أن يتأكد أولا, فقد يكون الرأي الآخر صوابًا أو يعذر فيه صاحبه, وخاصة أن أهواء النفوس تدخل في مثل هذه الأمور حتى بدون أن يشعر الإنسان بها.

وليس من الصحيح أن يصبح ذلك جل همنا, فمحاربو الدين ومضيعوه هم الأولى بالوقوف في وجههم, بل هم من أهم أسباب واقع أمتنا المحبط البعيد عن الدين وعن المنهج الحق, والذي من آثاره حدوث تفرق في الأمة, واجتهادات مختلفة للدعاة والمصلحين, قد يحدث الخطأ في بعضها.

بل وحتى المعاندين والمفسدين (وإن آلمونا) , والكثير من المنحرفين والمخطئين في فكرهم واعتقاداتهم وتوجهاتهم يحسن أن يُرفق بهم وأن يُدعوا باللين والحسنى في أحيانٍ كثيرة , فبعضهم ليس خبيث النفس سيء النية قاصد للشر والضلال, ولكنها الغفلة والبعد والضياع والتناقض الذي تعيشه أمة الإسلام في عصرنا (ونأمل أن يهتدي الكثير منهم ليقفوا معنا ضد الكفار المحاربين) ,....فكيف بمن يكون أخًا لنا في الدعوة ويضحي بالكثير من أجلها.

ويجب أن نحذر بشدة في هذا الموضوع لأنه لا شك أن الشيطان الرجيم يدخل في مثل هذه الأمور ويقويها, وأيضا شياطين الإنس وأعداء التدين وأعداء الإسلام يسرون جدا من ذلك, بل هو من أسعد الأمور إلى قلوبهم أن يروا الدعاة والمصلحين والغيورين والأخيار مشغولين ببعضهم البعض, ويعطل بعضهم خير بعض,... وإن مثل ذلك مثل أخوين في غابة مليئة بالسباع يفترض أن يكونا في غاية الحب والعون لبعضهما, فإذا بهما يتقاتلان بينما السباع تقترب منهما!...فلنتق الله ولنحذر من أن نكون سببا في استمرار جراح الأمة وتعطيل الدعوة وتأخير النصر!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت