الصفحة 112 من 132

وأن يضحوا براحتهم في سبيل نصر الدين والعمل له, ليبزغ بإذن الله فجر العزة والسؤدد الذي طال انتظاره.

وليكونوا كما قيل:

نبي الهدى قد جفونا الكرى وعفنا الشهيَّ من المطعم

نهضنا إلى الله نجلو السرى بروعة قرآنه المنزل (1)

وأن يجددوا العهد إن ضعف العزم:

جدد العهد وجنبني الكلام إنما الإسلام دين العاملين

وانشر الحق ولا تخش الظلام فبصدق العزم يعلو كل دين (2)

يقول الشيخ أبو الأعلى المودودي رحمه الله متحدثا عن الدرجة التي ينبغي أن نكون عليها في حماسنا لديننا ودعوتنا:

(( إنه من الواجب أن تكون في قلوبكم نار متقدة تكون في ضرامها على الأقل!!! مثل النار التي تتقد في قلب أحدكم عندما يجد ابنًا له مريضًا ولا تدعه حتى تجره إلى الطبيب, أو عندما لا يجد في بيته شيئا يسد به رمق حياة أولاده فتقلقه وتضطره إلى بذل الجهد والسعي.

إنه من الواجب أن تكون في صدوركم عاطفة صادقة, تشغلكم في كل حين من أحيانكم بالسعي في سبيل غايتكم, وتعمر قلوبكم بالطمأنينة, وتكسب لعقولكم الإخلاص والتجرد, وتستقطب عليها جهودكم وأفكاركم, بحيث أن شؤونكم الشخصية وقضاياكم العائلية إذا استرعت اهتمامكم، فلا تلتفتون إليها إلا مكرهين!!.

وعليكم بالسعي أن لا تنفقوا لمصالحكم وشؤونكم الشخصية إلا أقل ما يمكن من أوقاتكم وجهودكم,!!!! فتكون معظمها منصرفة لما اتخذتم لأنفسكم من الغاية في الحياة. وهذه العاطفة ما لم تكن راسخة في أذهانكم ملتحمة مع أرواحكم ودمائكم آخذة عليكم ألبابكم وأفكاركم، فإنكم لا تقدرون أن تحركوا ساكنا بمجرد أقوالكم )) (3) .

(1) - شعراء الدعوة الإسلامية في العصر الحديث: حسني جرار، وأحمد الجدع، من قصيدة"الكتائب"لعبدا لحكيم عابدين، ص 40.

(2) - شعراء الدعوة الإسلامية في العصر الحديث: احمد الجدع وحسني جرار الجزء الرابع, من قصيدة"نداء القرآن"للشاعر أحمد حسن القضاة, ص 106.

(3) تذكرة دعاة الإسلام: أبو الأعلى المودودي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت