فهرس الكتاب
سيروا بنا لذلك -وإن صدقتم- فستحملكم الأمة بقلوبها, وستحميكم بدمائها, وسيُمجدكم التاريخ كما مجد نور الدين زنكي وصلاح الدين ومحمد الفاتح وغيرهم, والأهم من ذلك سيرضى عنكم جبار السماوات والأرض.
إننا نسألكم بالله, ونسألكم نخوة نأملها في قلوب بعضكم, ونسألكم رأفة بنواح الثكالى واليتامى وأنين الجرحى وصراخ المصابين وآلام المشردين المضطهدين؛ أن تسارعوا لذلك, أن تسارعوا لذلك .
العودة موقد شعلة الجهاد وسر انتصاره
لاشك أن الجهاد هو الوسيلة القوية الذي بها يتحقق رد الأعداء بإذن الله, ولكن ذلك لا يكون بالشكل الحقيقي والكامل والكافي والأمة في لهوها وبعدها عن أوامر الله، ذكرت ذلك حتى لا يفهم خطأً أن بعض الكلام السابق يقلل من أهمية الجهاد,..فلا شك أننا ننتظره ونتمنى انطلاقته القوية في واقع الأمة كلها وليس من أفرادٍ معدودين منها فقط,.. ولكن هذا الجهاد المنتظر بالانطلاقة المرجوة يحتاج إلى وجود وحصول عودة صادقة لله وتطبيق لأوامره, فالعودة إلى الله والالتزام بأوامره هو أكبر محرك وباعث للجهاد في الأمة, بل إن ترك الجهاد هو أحد مظاهر البعد عن الدين والالتزام بأوامر الله.والعودة إلى الله هي التي تنشئ وتربي المجتمعات الإسلامية التي تنطلق بصدق للجهاد في سبيل الله.
ثم إن من أهم أسباب وأسس تحقق النصر للأمة عندما تجاهد هو بعدها عن الذنوب والمعاصي والتزام أمر الله في كل صغيرة وكبيرة, فكم من الهزائم وتأخر النصر حدثت للأمة بعد حدوث ذنب أو معصية, وليتنا نرجع إلى الدروس الكبيرة في هذا الشأن من غزوة أحد كما ذكر في كتب التفسير وغيرها, قال تعالى: ( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير ) ( آل عمران:165) .