الصفحة 120 من 132

ومما كتبه عمر بن الخطاب رضي الله عنه لسعد بن أبي وقاص عندما أرسله لفتح فارس[ أما بعد, فإني آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال, فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو، وأقوى المكيدة في الحرب, وآمرك ومن معك بأن تكونوا أشد احتراسًا من المعاصي منكم من عدوكم (1) ،

فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم ] (2) .

(1) كثيرا ما نُعجب ونفرح بالإنتاجات والمحاضرات التي تكلمت عن مآسي الأمة والجهاد الذي طال اشتياق الأمة له ,ولكن نتأثر إذا سمعنا تركيزهم على أن الحل هو الجهاد بدون أن تذكر قضية العودة إلى الله والتوبة من الذنوب. ولهؤلاء الإخوة الأحبة الغيورين نقول:اعلموا والله أن الأس الذي وأد الجهاد في الأمة هو ذنوبها ومعاصيها وبُعدها عن دينها وحقيقته, فهو الذي نتجت عنه كل صور وأسباب تخاذل الأمة وذلها , وهي التي مكنت الأعداء وأتباعهم من أن يوقفوا الجهاد ويُلهوا المسلمين عنه . ولنتمعن في مثل كلمة عمر رضي الله عنه والتي أضع تعليقي هذا ونحن نقرأها, هل قال لهم الفاروق فقط انطلقوا إلى الجهاد بدون أن يذكرهم بأهم سبب لتحقيق نصرهم, وهذا والفاروق كان يخاطب أفرادًا كان الكثير منهم من الصحابة وكانوا أفضل أجيال المسلمين, فكيف نأتي نحن ونقول الجهاد الجهاد بدون أن نتكلم ونُذكِّر بالتوبة والعودة إلى الله, ونحن نعلم واقع أمتنا وبعدها الكبير في تطبيق الدين والتزام أوامره وما يقتلها المفسدون به.

ثم إن أهم غايات الجهاد هي حفظ الدين وتعبيد الناس لله ( انظر كتاب أهداف الجهاد وغايته للدكتور علي بن نفيع العلياني-دار الوطن للنشر- ) , فمن القصور والتناقض في حق الجهاد ومعانيه أن تتنادى به الأمة بدون أن تتذكر وتبدأ في إصلاح حالها مع الله.

(1) توجيهات إسلامية لإصلاح الفرد والمجتمع: محمد بن جميل زينو, ص 91 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت