فالذنوب والمعاصي ليست فقط سببًا لذل أمتنا وانتصار الأعداء عليها وضعفها عن الرد, بل هي سبب لما يحدث للمسلمين من ابتلاءات وضعف وضيق في شتى جوانب الحياة (1) , وكما يقول الشاعر:
تاللهِ ما نزلت بالعُرب نازلة إلا وتفريطهم في دينهم سبب (2)
ولا شك أن المعنى يشمل جميع المسلمين .
والواقع أن أمتنا الإسلامية عمومًا في عصرنا الحاضر حدثت وتوجد فيها انحرافات في أمور عقدية وشركيات, وضعفت في تحقيق التوحيد, وحكمت بغير ما أنزل الله في كثير من أمورها في كثير من بلاد الأمة, وانحرف فكرها انحرافًا كبيرًا ,وانحصر مفهوم العبادة لديها, واختل ولاء وبراء العديد من المسلمين فأحبوا الكافرين وتشبهوا بهم, وبَعُد إعلامها بعدا رهيبا عن تعاليم الدين (3)
(1) ليتنا نرجع إلى مثل تفسير قوله تعالى: ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) سورة الشورى:آية 30؛ لنعلم مدى ارتباط كل شيء يصيبنا في حياتنا بالذنوب والمعاصي .
(2) قصائد إلى لبنان: د عبد الرحمن العشماوي ، ص 17 .
(3) يحتار القلم فيما يقوله عن الإعلام في بلاد المسلمين بشكل عام,فهذه الوسيلة الرهيبة في تأثيرها كان الأصل ونحن نعيش هذه المحن والآلام أن تكون وسيلة لإنقاذنا, فإذا بها من أقوى وسائل تدميرنا, ففضلا عن الذنوب الكثيرة التي سبب الإعلام تعرض المسلمين لها نجده في هذه الفترة الحرجة التي تعيشها الأمة يكون وسيلةً لإلهاء الأمة وتخديرها بينما الأعداء يتجهزون للأمة من كل جانب!!.
وكيف تنصر أمة الإسلام وإعلامها يجاهره ليلًا ونهارًا بما لا يرضاه,.. كان النصر يتاخر عن الأمة لذنوب محدودة من فئة محدودة, فكيف تنصر والإعلام جعل الملايين من الأمة يقعون في ذنوب كثيرة بسبب ما يعرضه,..فمن نظر محرم إلى سماع محرم, إلى غيرها وغيرها من الآثام التي قد تحصل نتيجة لتأثيراته على الأفراد خاصة فئة الشباب.
(1) لقد اصبح هينًا عند البعض التساهل في أحكام الدين, فقد يخاف الفرد من رئيسه في العمل فلا يقصر في حقه, بينما حق الله وأحكام دينه لا يَأْبَه بجدٍ بالتقصير فيها, وأصبح حِمَى الملك الجبار هو أسهل حمى يتساهل بشأنه, مع ان نبينا صلى الله عليه وسلم أمرنا باتقاء الشبهات فضلا عن المحرمات حتى لا نخطئ في حق ربنا عز وجل فقال في الحديث العظيم المتفق عليه الذي رواه النعمان بن بشير رضي الله عنه: ( إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ) الحديث,ولا يتسع المكان هنا للرد بتفصيل على ما يستدل به من يقصر وهو يصر على تقصيره بأن الله غفور رحيم, فهل نسي أنه سبحانه شديد العقاب وأنه الجبار الذي يغار ويغضب أن تنتهك حرماته خاصة الإصرار على ذلك,ثم أملنا أن يستشعر كل فردٍ مسلم واقع أمته المؤلم الذي يستلزم ويحتاج تقربنا إلى الله وزيادتنا في توجهنا إليه, فضلا عن موضوع تركنا للذنوب.