, وانتشر فيها الربا, واستهين بالغيبة والنميمة وأنواع عديدة من الظلم والغش وسوء الخلق, وتهاونت المرأة في حجابها ولباسها وعفتها, وفسد العديد من شباب الأمة, وأدخل المسلمون المنكرات في عقر دورهم, وابتعدت الأمة عن الالتزام الجاد والكامل بأوامر الله, وتغافلت عن أحكام الدين في كثير من الأمور (1) , وقصَّرت في واجب الأخذ بأسباب القوة المادية اللازمة والإجتهاد فيها, وتحدت الله سبحانه وتعالى بالمعاصي حيث نرى كثيرا من الأشياء التي لايرضاها الشرع يجاهر بها (2) ويصر عليها ، وأخطر من هذا ضعف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بين المسلمين والذي هو من أهم أسباب استحقاق البلاء, وأخطر من ذلك التكبر على الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر, وازدراؤهم والتهكم بهم, واتهامهم بالتشدد والرجعية والتضييق عليهم, ... ونسيت الأمة أن الله جبار السماوات والأرض يغار ويغضب أن تنتهك حرماته وأن تعصى أوامره خاصةً عند الإصرار عليها والمجاهرة بها ، ونسيت الأمة أن الله مالك الكون غني عنها وهي التي لا غنى لها عنه ، ونسيت الأمة أنها كانت تهزم بسبب أخطاء محدودة أو تقصير بسيط في حق الله ، فكيف تريد أمتنا الفلاح والعزة وهي تجاهر الله بالمعاصي وتتخلى عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟.
قال تعالى: (( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) ) (الشورى: 30 ) .
تعصون ربي جهارا فكيف ترجون نصرا (3) .
(2) إن المجاهرة بالمعاصي مصيبة خطيرة ,فمن أصعب الأمور عند البشر أن يجاهر الإنسان بعصيان من كان له حق الطاعة والتقدير والفضل والإحسان, فكيف بالبشر الهزيل الضعيف وهو يجاهر بالمعاصي رب السماوات والأرض (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ) الآية.
(3) نبض الفؤاد: محمد ضيف الله الوقداني, ص 44.