أذكر كلمة قوية مؤثرة جدًا سمعتها ولازال صداها يتردد في أذني لأحد الدعاة وهو الشيخ إبراهيم عزت رحمه الله في شريط له عن تفسير إحدى السور تكلم فيه عن واقع الأمة, فكان يقول بصوته الجهوري المؤثر ويردد ( والله إن ما بين الأمة وما بين الإسلام كما بين السماء والأرض, . . . ثم قال: كل الأمة كل الأمة كل الأمة مسؤولة عن هذا الهزء في دين الله ) لم يُسمِّ بُعْدَ الأمة بعدًا فقط بل سماه هزءًا ,وهو كذلك في بعض مظاهره والتي تجعل الحليم حيرانا ,ولننظر كمثال على ذلك إلى واقع الإعلام والقنوات الفضائية (1)
(1) لقد خُصَّت القنوات الفضائية بالذكر في أكثر من موضع نظرًا لشرها العظيم, فلقد ضيعت هذه القنوات وأفسدت أممًا من المسلمين خاصة الشباب, وميعت على الناس أحكام الدين في أمور عديدة, بل أثرت حتى على عقائد المسلمين وعلى مفاهيم أساسية في دينهم, ودخولها إلى بيوت المسلمين كان نكسة لمجتمعاتنا,... ومعروف أن إعلام الأمة في الكثير من بلادها حتى في عصر قبل الفضائيات كان بعيدا عما يرضاه الشرع, ولكن الانفتاح الفضائي زاد من شرور الإعلام ومخاطره.
وهذه الوسائل بقوتها التاثيرية المعروفة تهدم بسهولة أثر بقية الأمور الإيجابية في مجتمعات الأمة من تعليم ومحاضرات وجهود دعوية وتربوية,..فالهدم أسهل من البناء.
وهي بدلًا من أن تطلق الشباب للعمل على نشر دين الإسلام وعقيدته الصحيحة وأحكامه التي غفلت عنها الأمة والعالم....أطلقتهم للبحث عن الحب والهيام والغناء والرقص والجنس وما يتعلق به, بعد أن هيجت شهواتهم بشتى الوسائل الشيطانية التي بقومون بها ويبتكرونها.
والغزو الفكري كما ذَكَّرَ بذلك العديد من دعاة الأمة ومفكريها والذي أصبحت القنوات تمثل أحد أهم روافده (هناك مثل ياباني يقول"أعطني شاشةً..أعطك شعبًا") هو أخطر على الأمة من الغزو العسكري, فالأمة عندما تغزى فكريا وتغرق فيما لا يرضاه الله وتميع رجولة وجدية شبابها يسهل غزوها وانتصار الأعداء عليها, ولكنها عندما تكون على ما يرضاه الله فلن يضيرها ولن يغلبها ويستمر في إذلالها بإذن الله أي عدو ولو غزاها بأقوى أنواع الغزو العسكري وأخطره.